النحر وفي منىً ، أو في اليومين الأوليين من أيّام التشريق « 1 » .
الفصل الثاني : المباني المتعارضة
وهي تلك المباني التي عارض فيها الشيخ الصدوق رحمه الله الكليني رحمه الله فيما نقله عنه أو عن غيره من الأحكام ، وهي من المباني الخلافية بين الشيخين ، ولكن فيما يبدو أنّها من المباني المحتملة الموافقة على غرار مبنى الكليني ، وقد استطاع الفقهاء أن يجدوا بين تلك الأخبار المتعارضة صيغة جمع بينها ، فيكون التعارض تعارضاً بدوياً غير مستقرّ .
ومن أمثلة هذه الطائفة :
1 - الصلاة في المواطن الأربعة ( مكّة ، والمدينة ، والكوفة ، والحائر الحسيني ) .
تعدّ مسألة صلاة المسافر بعد اجتماع الشرائط المذكورة فيها وجوب القصر ، وهذا الوجوب عزيمة لا رخصة ، وذلك بحذف أخيرتي الرباعية ، وعدّ هذا من ضروريات مذهب الإمامية ، وعليه أكثر العامّة « 2 » .
إلّا أنّه ورد في الأخبار المستفيضة بالإتمام في الأماكن الأربعة ( مكّة ، والمدينة ، والكوفة ، والحائر الحسيني ) .
وأورد الشيخ الكليني عند تعرّضه في أحد أبواب إتمام الصلاة في الحرمين ( مكّة والمدينة ) ، فقد ذكر ثمان روايات تدلّ بظاهرها على :
أوّلًا : وجوب الإتمام ، وتدلّ عليه صحيحة إبراهيم بن شيبة ، قال :
كتبتُ إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين ؟ فكتب إليَّ : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحبّ إكثار الصلاة في الحرمين ، فأكثر فيها وأتمّ « 3 » .
فإنّ ظاهر قوله « وأتمّ » وجوب الإتمام فيهما ، كما واستظهر المرتضى رحمه الله هذا
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام للعاملي : ج 8 ص 84 .
( 2 ) . انظر : بداية المجتهد لابن رشد القرطبي : ج 1 ص 166 ؛ أحكام القرآن للجصّاص : ج 2 ص 253 .
( 3 ) . الكافي : ج 4 كتاب الحجّ باب إتمام الصلاة في الحرمين ح 1 .