وهو موافق لما رواه من حيث المبنى للكليني رحمه الله كما جاء ذلك في صحيحة جميل بن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
الأضحى يومان بعد يوم النحر ، ويوم واحد بالأمصار « 1 » .
وهو خلاف ما ذهب إليه المشهور من أنّ الذبح في منىً أربعة ، وفي الأمصار ثلاثة ، ولكن يمكن تصحيح هذا القول وجعله موافقاً للمشهور ، وذلك بمبنيين :
المبنى الأوّل : حمل أيّام النحر على عدم جواز الصوم فيها .
فقد ذكر الصدوق رحمه الله في الفقيه قبل رواية كُلَيب رواية عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
سألته عن الأضحى بمنىً ؟ قال : أربعة أيّام . وعن الأضحى في سائر البلدان ؟ قال :
ثلاثة أيّام . . . « 2 » .
وقد عقّب الصدوق رحمه الله على هذين الحديثين بعدم المنافاة بينهما ، قائلًا :
قال مصنّف هذا الكتاب : هذان الحديثان متّفقان غير مختلفين ؛ وذلك أنّ خبر عمّار هو الأضحية وحدها ، وخبر كُلَيب للصوم وحده ، وتصديق ذلك ما رواه سيف بن عَميرة . . . .
وكذلك حمل الشيخ « 3 » في التهذيب روايتي جميل وكُلَيب على أيّام النحر التي لا يجوز فيها الصوم .
المبنى الثاني : الحمل على الأفضلية أو على تأكيد الاستحباب .
وهو ما ذهب إليه صاحب مدارك الأحكام بعد استشكاله على الصوم ومصادفته مع أيّام التشريق ، فقال :
ومقتضى هذا الحمل عدم تحريم الصوم يوم الثالث من أيّام التشريق ، وهو مشكل ؛ لأنّه مخالف لما أجمع عليه الأصحاب ودلّت عليه أخبارهم ، والأجود حمل روايتي محمّد بن مسلم وكُلَيب الأسدي على أنّ الأفضل ذبح الأضحية في الأمصار في يوم
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ح 3037 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 487 .
( 3 ) . انظر : تهذيب الأحكام للطوسي : ج 5 ص 203 .