وهو بهذا يغلق على من يريد تصحيح هذه الأخبار بأحد أوجه الجمع ، أو حملها على أحد موارد الاحتمالات المصحّحة .
وقد تصدّى العديد من الأكابر في نفي هذه الأمر أو إثباته « 1 » ، وأنّ معظم الأصحاب على خلافه ، وردّوا تلك الأخبار إمّا بضعف السند ، أو بالشذوذ ومخالفة المحسوس والأخبار المستفيضة ، أو حملوها على معانٍ صحيحة .
وقد علّق صاحب كتاب الوافي « 2 » على هذه الروايات وطرحها بعدم جواز العمل بها ، ولعدّة وجوه :
منها : لا يوجد شيء من هذه الأخبار في الأُصول المصنّفة ، وإنّما هي موجودة في الشواذّ من الأخبار .
ومنها : إنّ الروايات مختلفة الألفاظ مضطربة المعاني ؛ لروايتها تارةً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام بلا واسطة ، وأُخرى بواسطة ، وأُخرى يفتي بها الراوي من قبل نفسه فلا يسندها إلى أحد .
ومنها : إنّها أخبار آحاد ، وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة .
ومنها : وجود بعض التعاليل الروائية كاشفة على أنّها غير صادرة من إمام هدى ، مثل اتّفاق تمام ذي القعدة في أيّام موسى عليه السلام ، لا يوجب تمامه في مستقبل الأوقات .
2 - روى الصدوق رحمه الله بشأن يوم النحر عن كُلَيب الأسدي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
سألته عن النحر ؟ فقال : أمّا بمنىً فثلاثة أيّام ، وأمّا في البلدان فيوم واحد « 3 » .
هامش
( 1 ) . انظر : مرآة العقول للمجلسي : ج 3 ص 218 .
( 2 ) . انظر : الوافي للفيض الكاشاني : ص 237 ( الطبعة القديمة ) .
( 3 ) . الكافي : ج 4 باب أيّام النحر ح 2 .