إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق السنة ثلاثمئة وستّين يوماً ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، فحجزها من ثلاثمئة وستّين يوماً ، فالسنة ثلاثمئة وأربعة وخمسون يوماً ، وشهر رمضان ثلاثون يوماً ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ »
، والكامل تامّ ، وشوال تسعة وعشرون يوماً ، وذو القعدة ثلاثون يوماً ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً »
، فالشهر هكذا ، أي شهر تامّ وشهر ناقص ، وشهر رمضان لا ينقص أبداً ، وشعبان لا يتمّ أبداً « 1 » .
وقد رواه الكليني « 2 » رحمه الله في النوادر مع اختلاف بسيط في اللفظ ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام .
وجهة المخالفة تكمن في أنّ الرواية التي ذكرها الكليني وصحّحها الصدوق ، بل بالغ الصدوق في جهة تصحيحها وأوجب العمل بها ، ولم يجعل طريقاً لطرحها ، قد تعرّض لها الشيخ المفيد قدس سره في بعض رسائله وناقش سندها ، واعتبرها ومن مثلها من الروايات الشاذّة ولا يمكن الاستدلال بها ، قال :
وأمّا ما تعلّق به أصحاب العَدد من أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوماً ، فهي أحاديث شاذّة قد طعن نُقّاد الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها « 3 » .
وبالإضافة إلى ما تقدّم فقد روى الصدوق أيضاً أربعة روايات بهذا المضمون بطرق متعدّدة ، وعقّب بعد ذلك بقوله :
قال مصنّف هذا الكتاب : مَن خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتُّقِيَ كما يُتَّقي العامّة ، ولا يُكلّم إلّابالتقيّة ، كائناً من كان ، إلّاأن يكون مسترشداً فيُرشد ويُبيّن له ، فإنّ البدعة إنّما تُماث وتُبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا باللَّه « 4 » .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 باب النوادر ح 2043 .
( 2 ) . انظر : الكافي : ج 1 باب نادر من أبواب الصوم ح 1 .
( 3 ) . جوابات أهل الموصل للمفيد : ص 16 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 170 .