ففيه إشارة إلى أخذه من حيث المعنى إلى ما ذكره الكليني رحمه الله في حسنه زياد القندي ، قال :
قلت لأبي الحسن عليه السلام : جُعلت فداك ، إنّي أكون في المسجد الحرام فأنظر إلى الناس يطوفون بالبيت وأنا قاعد ، فاغتمّ لذلك ، فقال : يا زياد ، لا عليك ، فإنّ المؤمن إذا خرج من بيته يؤمّ الحجّ ، لا يزال في طوافٍ وسعي حتّى يرجع « 1 » .
والمبنى الروائي للشيخين - المتوحّد من حيث المعنى - يبيّن ما للحاجّ من مكانة من حين يخرج من منزله حتّى يرجع ، فهو بمنزلة الطائف والساعي ، ولا يجري عليه القلم ما لم يأتِ بشيءٍ يبطل حجّة ، وقد ورد بهذا العديد من الروايات « 2 » .
المورد الثاني : المباني المتوافقة والمخالفة للمشهور .
وهي تلك المباني التي جاءت منسجمة مع ما نقله الصدوق من الكتب ومن ضمنها الكافي ، والتي حدّد فيها مبنى حُكمه على نوع من أنواع الأحكام الشرعية ، إلّا أنّها خالفت المشهور :
1 - فقد نقل الصدوق في باب نادر وتابع إلى صيام شهر رمضان ، وفي ذلك الباب جملة من الروايات نقلها من عدّة كتب وعدّة طرق تكشف عن مبناه في إثبات عدة أيّام شهر رمضان المبارك ، فقد ذهب رحمه الله إلى ما حاصله : إنّ عدة شهر رمضان ثلاثون يوماً ، لا ينقص أبداً ، عكس شهر شعبان الذي لا يتمّ أبداً .
وكان في جملة ما نقله من الروايات ، رواية عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب ، عن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
قلت له : إنّ الناس يروون أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً أكثر ممّا صام ثلاثين ، قال : كذبوا ، ما صام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاتامّاً ، ولا تكون ناقصه ،
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 4 باب نوادر الطواف ح 8 .
( 2 ) . انظر : جامع أحاديث الشيعة للبروجردي : ج 10 ص 170 .