الالتفات إلى ما صرّح به في مقدّمة الفقيه بأنّ إعداده لهذا الكتاب كتاب فتيا ، وعادة كتب الفتيا أنّها تترجم نصوص أهل البيت عليه السلام إلى معاني تلك النصوص ، فمن ذلك :
1 - ما رواه الصدوق في معرض حديثه عن أحكام كفّارات صيد المحرم ، فقد روى عن حفص بن البختري « 1 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فيمن أصاب صيداً في الحرم ، قال :
إن كان مستوي الجناح فليُخلِّ عنه ، وإن كان غير مستوٍ نتفه وأطعمه وأسقاه ، فإذا استوى جناحاه خلّى عنه « 2 » .
والمقصود من النتف : هو نزع الريش ، والغرض منه أن يسرع نبات الريش ، وظاهر « فلينتف » الوجوب .
هذا التبنّي من القول والمروي من الصدوق مأخوذ بالمعنى عمّا رواه الكليني رحمه الله ، كما جاء في صحيحه داوود بن فرقد ، قال :
كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السلام بمكّة ، وداوود بن علي بها حاكم مكّة ، فقال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : قال لي داوود بن علي : ما تقول يا أبا عبد اللَّه في قَماريّ اصطدناها وقصّيناها ؟ فقلت تُنتف وتُعلف ، فإذا استوت خُلّي سبيلها « 3 » .
وأصل « قصّيناها » : قصصناها ، أُبدلت الثانية ياءً .
فالحكم من حيث النتيجة واحد ، وإن اختلفت كلمات الروايتين .
2 - روى الصدوق في باب آداب الصائم ما ينقض صومه وما لا ينقضه ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
إنّ الكذب على اللَّه وعلى الأئمّة يُفطّر الصائم « 4 » .
هامش
( 1 ) . وثّقه النجاشي وقال عنه : مولىً بغدادي أصله كوفي ثقة ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السلام . انظر : رجالالنجاشي : ص 134 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ح 2354 .
( 3 ) . الكافي : ج 4 باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة ح 22 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 باب آداب الصائم ح 1854 .