من يصرّ على أنّ المعرفة كلّها احتمالية ، إلى جانب من يرى معرفة العالم مستحيلة .
وعليه ووفق التراتبية ، لا مجال لاعتماد مرجعية محدّدة أو محدودة للمعرفة في التصوّر الإسلامي .
وبذلك ندرك من جهة تاريخ الفكر عند المسلمين أنّ اعتبار أحد المصادر هو الأساس أو المسلك الرئيس ، وإغفال أهمّية ودور المصادر الأُخرى قد انتهى إلى التصدّع ، فلقد تصدّع الحدسيون الإسلاميون بالدرجة التي تصدّع المغالون في الاعتماد على العقلانية المجرّدة من تساند المسالك الأُخرى .
المبحث الخامس : مسالك المعرفة
زخرت أحاديث الكافي بما يشكّل كتلة معرفية يكوّن مجموعها مسالك المعرفة ، ومن تلك المسالك :
1 - إشاعة ثقافة السؤال والتساؤل : فبين النصّ والتساؤل مسلك للبيان . فقد ورد عن أصحاب الصادق عنه عليه السلام أنّه قال لحمران :
إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون « 1 » .
وورد عنه عليه السلام :
إنّ هذا العلم عليه قفل ، ومفتاحه المسألة « 2 » .
وعنه عليه السلام قال :
لا يسع الناس حتّى يسألوا « 3 » .
2 - التعايش الدائم مع المعرفة ؛ وهو مسلك اعتبار هاجس المعرفة ( قلق ) دائم يسعى إليه الناس للاستزادة الدائمة ، قال الإمام الباقر عليه السلام :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ج 22 ص 63 ح 2 .
( 2 ) . المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق : ح 4 .