المعرفة العقلية وإن كانت أكثر رسوخاً إذا ما قورنت بالمعرفة الحسّية ، إلّاأنّ العقل له مجالًا محدوداً لا يتجاوزه ، وبيّن دور الحدس في مدى إيضاح اختراقه لما وراء العقل .
الثانية : مرتّبة تنازلياً من حيث إنّ الوحي هو الأساس والرؤية ، ومنه تنتزع مشروعية المصادر المعرفية الأُخرى ، ونلحظ أنّ الإيمان بالوحي لا يتمّ إلّابمقدّمات عقلية ومبرهنات نظرية . . . ودليل عقلي قطعي ، سواء بواسطة المعجزة ليتحقّق الإيمان بالتوحيد وأُصول الرسالة ، أو بالآليات الأُخرى العقلية للتعامل مع النصّ ، ثمّ آليات عقلية لما سكت عنه النصّ ، ثمّ إنّ الإقرار بنتائج التجربة الحدسية وعدم استبعاد ( الكشف ) ، فإنّما لما له من مؤيّدات عقلية .
عن المعلّى بن خنيس قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّاوله أصل في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال « 1 » .
ورواية الصادق عن جدّه أمير المؤمنين عليهما السلام أنّه قال :
ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق لكم ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينهم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون « 2 » .
ويلاحظ أنّ عشرات الأحاديث عن المعصومين أكّدت خصيصة الموافقة مع كتاب اللَّه ، وهي سمة من سمات الصحّة « 3 » .
إنّ قضية المرجعيات المركّبة من جهة ، والمترتّبة تراتبية خاصّة من جهة أُخرى ، تفكّك إشكالية يقينية المعرفة التي لا تزال دون حلّ في الغرب ، فهناك اختلاف في مدى المعرفة ، فمنهم من يقول إنّ العقل يدرك المعرفة ويصل إلى اليقين ، ومنهم
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 63 ح 6 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 63 ح 7 .
( 3 ) . انظر : المصدر السابق : ص 41 ح 1 .