وإذا كان القرآن الكريم هو الوحي الموحَى والنصّ الربّاني المدوّن ، فإنّ المنهج العلوي يقرّر أنّه لا يكون حجّة إلّابقيّم ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو مبلّغه والقيّم على تأويله ؛ لأنّه سيّد الراسخين في العلم ، وأنّ عليّاً عليه السلام - كما روى الصادق عليه السلام - « كان قسيم القرآن » « 1 » .
لذلك فإنّ ( القدوة العالمة المجسّدة المعصومة المطاعة التي لا تتضارب مع نصٍّ موحى أو قاعدة عقلٍ قاطعة ) هي المرجعية الثانية .
قال الصادق عليه السلام :
لمّا جمَعَ اللَّه لإبراهيم أن اتّخذه عبداً قبل النبوّة ، ونبيّاً قبل الرسالة ، ورسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا ، وخليلًا قبل أن يجعله إماماً . . . فلمّا جمع ذلك كلّه قال :
« قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
« 2 » . « 3 »
وقد أوجز الإمام الباقر عليه السلام في خطابه لأبي حمزة ، قال :
يا أبا حمزة ، يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلًا . . . وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض ، فاطلب لنفسك دليلًا « 4 » .
وجاء عن الصادق عليه السلام :
إنّه لا يسع الناس إلّامعرفتنا ، ولا يعذر الناس بجهالتنا « 5 » .
وجاء عن الصادِقَين عليهما السلام :
نحن خزنة علم اللَّه ، ونحن تراجمة وحيه « 6 » .
فإذا تحدّدت المرجعية الأساس ( كتاب اللَّه وكلام العصمة ) من أنّهما ميزان العلم
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 98 .
( 2 ) . البقرة : 124 .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 101 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 107 .
( 5 ) . المصدر السابق : ص 109 .
( 6 ) . المصدر السابق : ص 113 .