عن الغيب أو الشهود ، وإدراك جوهر القوانين الكونية والسنن الحاكمة على الوجود برمته .
إنّنا هنا مضطرّون لإثارة قضية حصل فيها التباس تاريخي ، وهي ظهور موجة حسّية في مطلع القرن الحادي عشر الهجري على يد الإسترآبادي ، فقد قلّل من دور المنطق المعياري ، وتوقّف على مداليل الأخبار المتغيّرة بتغيّر العقل الذي يتعاطاها ، فضلًا عن معايير صحّة السند ومتانة المضمون ، لكنّ الإسترآبادي يقطع بصحّتهما معاً قبل تطرّق الاحتمال إلى البحث .
إنّ اتّهام التفكير الأخباري بأنّه يتبنّى اتّجاهاً حسّياً في المعرفة ، أمر يحتاج إلى وقفة ؛ ذلك لأنّهم يعتقدون أنّ الإنسان مزوّد بمعرفة إلهامية نابعة من صميمه ، ممّا نتج عنها معرفة ذات طابع إشرافي لم تُسبق بمعرفة قبلية ، إنّها من صنع اللَّه . لذلك يقول الإسترآبادي :
إنّ التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من اللَّه تعالى بلا واسطة . . . « 1 » .
وينتقد عدد من الباحثين ، أنّ هذا التفكير يستبطن تناقضاً ، كونه قد شجب العقل من ناحية ليخلو ميدان التشريع والفقه للبيان الشرعي ، وظلّ متمسّكاً به لإثبات الصانع « 2 » .
عن أبن الطيّار ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
إنّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم « 3 » .
عن محمّد بن حكيم ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : المعرفة . . . مِن صنع مَن هي ؟ قال عليه السلام : مِن صنع اللَّه ، ليس للعباد فيها شيء .
هامش
( 1 ) . انظر : الفوائد المدنية : ص 121 .
( 2 ) . المعالم الجديدة لمحمّد باقر الصدر : ص 43 - 44 .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 93 .