تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فيها في « 1 » البقاء ، بل أكثر ما لها أنها تنفع في البقاء ، ووجود الإنسان الصالح لأن يسن ويعدل ممكن كما سلف منا ذكره . فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضي تلك المنافع ولا تقتضي هذه التي هي أسها ، ولا أن يكون المبدأ الأول والملائكة بعده يعلم ذلك ولا يعلم هذا ، ولا أن يكون ما يعلمه في نظام الخير « 2 » الممكن وجوده الضروري حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد ، بل كيف يجوز أن لا يوجد وما هو متعلق بوجوده مبني على وجوده موجود « 3 » ؟ فواجب إذن أن يوجد نبي ، وواجب أن يكون إنسانا ، وواجب أن تكون له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم ، فيتميز به منهم ، فتكون له المعجزات التي أخبرنا بها ، وهذا الإنسان إذا وجد يجب أن يسن للناس في أمورهم سننا بإذن الله تعالى « 4 » وأمره ووحيه وإنزاله الروح المقدس عليه ، ويكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه إياهم أن لهم صانعا واحدا قادرا ، وأنه عالم بالسر والعلانية ، وأن من حقه أن يطاع أمره ، فإنه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق ، وأنه قد أعد لمن أطاعه المعاد المسعد « 5 » ، ولمن عصاه المعاد المشقي ، حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الإله والملائكة « 6 » بالسمع والطاعة ، ولا ينبغي له « 7 » أن يشغلهم بشيء « 8 » من معرفة الله تعالى « 9 » فوق معرفة « 10 » أنه واحد حق لا شبيه « 11 » له . فأما « 12 » أن يعدي بهم « 13 » إلى أن يكلفهم أن يصدقوا بوجوده وهو غير مشار إليه في مكان ، ولا منقسم « 14 » بالقول ، ولا خارج العالم ولا داخله ، ولا شيئا من هذا الجنس ، فقد عظم عليهم الشغل وشوش فيما بين أيديهم الدين ، وأوقعهم فيما لا مخلص « 15 » عنه ، إلا لمن « 16 » كان المعان « 17 » الموفق الذي يشذ « 18 » وجوده ويندر كونه ، فإنه « 19 » لا يمكنهم « 20 » أن يتصورا هذه الأحوال على وجهها إلا بكد « 21 » ، وإنما يمكن القليل منهم أن يتصوروا « 22 » حقيقة هذا التوحيد والتنزيه ، فلا يلبثون أن يكذبوا بمثل « 23 » هذا الوجود ، ويقعوا في تنازع وينصرفوا إلى المباحثات « 24 » والمقايسات « 25 » التي تصدهم عن أعمالهم المدنية . وربما « 26 » أوقعهم
هامش
( 1 ) في : من د ( 2 ) الخير : الأمر ح ، د ، ص ( 3 ) موجود : + آخر ح ( 4 ) تعالى : محذوفة من ب ، د ( 5 ) المسعد : المستعد د ( 6 ) والملائكة : وملائكته ب ( 7 ) له : لهم ب ( 8 ) بشيء : ساقطة من د ( 9 ) تعالى : ساقطة من ب ، ح ، ص ، ط ( 10 ) معرفة : معرفته د ( 11 ) لا شبيه : لا شبه د ؛ لا تشبيه ب ( 12 ) فأما : وأما ح ( 13 ) بهم : لهم د ، ص ( 14 ) منقسم : مقسم ط ؛ ينقسم د ( 15 ) مخلص : تخلص ط ( 16 ) لمن : أن ب ( 17 ) المعان : ساقطة من د ( 18 ) يشذ : شد ح ( 19 ) فإنه : فإنهم ب ( 20 ) لا يمكنهم : يمكنهم د ( 21 ) بكد : بكدر ح ، ص ، ط ( 22 ) يتصوروا : يتصور ب ، د ( 23 ) بمثل : مثل د ( 24 ) المباحثات : الباحثات ط ( 25 ) والمقايسات : + بمثل ط ( 26 ) وربما : فربما ط .
الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 442 | أبو علي سينا