تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والتقدير هو ما يتوجه إليه القضاء على التدريج كأنه موجب اجتماعات من الأمور البسيطة التي تنسب من حيث هي بسيطة إلى القضاء والأمر الإلهي الأول . ولو أمكن إنسانا « 1 » من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض والسماء جميعها « 2 » وطبائعها « 3 » ، لفهم كيفية جميع « 4 » ما يحدث في المستقبل . وهذا المنجم « 5 » القائل بالأحكام - مع « 6 » أن أوضاعه الأولى ومقدماته ليست تستند إلى برهان ، بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي ، وربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها - فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات وهي التي في السماء ، على أنه لا يضمن « 7 » من عنده الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء ، ولو ضمن « 8 » لنا ذلك ووفى به لم يمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود جميعها في كل وقت ، وإن كان جميعها من حيث فعله وطبعه معلوما عنده « 9 » ، وذلك مما لا يكفي أن يعلم أنه وجد أو لم يوجد . وذلك لأنه لا يكفيك « 10 » أن تعلم أن النار حارة مسخنة وفاعلة كذا وكذا ، في أن تعلم أنها سخنت ما لم تعلم أنها حصلت ، وأي « 11 » طريق من « 12 » الحساب « 13 » يعطينا المعرفة بكل حدث « 14 » وبدعة في الفلك ، ولو أمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود جميع ذلك لم يتم « 15 » لنا به الانتقال إلى المغيبات . فإن الأمور المغيبة التي في طريق الحدوث أنما تتم بمخالطات بين الأمور السماوية التي لنا « 16 » تسامح « 17 » أنا حصلناها بكمال عددها ، وبين الأمور الأرضية المتقدمة واللاحقة ، فاعلها ومنفعلها ، طبيعيها وإراديها « 18 » وليس تتم « 19 » بالسماويات وحدها ، فما لم يحط بجميع الحاضر من الأمرين ، وموجب كل واحد منهما خصوصا ما كان متعلقا بالمغيب ، لم « 20 » يتمكن من الانتقال إلى المغيب . فليس « 21 » لنا إذن « 22 » اعتماد على أقوالهم ، وإن سلمنا متبرعين أن جميع ما يعطوننا « 23 » من مقدماتهم الحكمية صادقة .
هامش
( 1 ) انسانا : انسان ب ( 2 ) جميعها : جميعا ب ، ح ، ص ، ط ( 3 ) وطبائعها : وطبائعهما ب ( 4 ) جميع : ساقطة من ب ، د ( 5 ) المنجم : + بل د ( 6 ) مع : من د ( 7 ) لا يضمن : لا يظهر د ( 8 ) ضمن : ظهر د ( 9 ) عنده : عندنا ص ( 10 ) يكفيك : يمكنك د ( 11 ) وأي : فأي ح ( 12 ) من : في د ( 13 ) الحساب : الحسيات ح ( 14 ) حدث : حدوث ح ، د ( 15 ) لم يتم : لما تم ص ( 16 ) لنا : ساقطة من ب ، ح ، د ، ص ( 17 ) تسامح : لتسامح ب ، ح ، ص ، ط ( 18 ) طبيعيها وإراديها : طبيعها وإراديا د ( 19 ) وليس يتم : وليست تتم د ، ص ( 20 ) لم : لا ح ( 21 ) فليس : فليست د ( 22 ) لنا إذن : إذن لنا ح ، ص ( 23 ) يعطوننا : يعطونا ب ، د ، ص .
الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 440 | أبو علي سينا