الذي مضى في كتاب النفس ، فهو لذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثر بها في جوهره « 1 » ، أو تتصور في حقيقة ذاته بصورها « 2 » ، بل تفيض عنه صورها معقولة ، وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور « 3 » الفائضة عن عقليته ، ولأنه يعقل ذاته « 4 » ، وأنه « 5 » مبدأ كل « 6 » شيء ، فيعقل من ذاته كل شيء .
واعلم أن المعنى المعقول قد يؤخذ من الشيء الموجود ، كما عرض أن أخذنا نحن عن الفلك بالرصد والحس صورته « 7 » المعقولة ، وقد « 8 » تكون الصورة المعقولة « 9 » غير مأخوذة عن « 10 » الموجود « 11 » ، بل بالعكس ، كما أنا نعقل صورة بنائية « 12 » نخترعها ، ثم « 13 » تكون « 14 » تلك الصورة المعقولة محركة لأعضائنا إلى أن نوجدها ، فلا تكون وجدت فعقلناها ، ولكن عقلناها فوجدت .
ونسبة الكل إلى العقل الأول الواجب الوجود هو هذا ، فإنه يعقل ذاته وما توجبه ذاته ، ويعلم من ذاته « 15 » كيفية كون الخير في الكل ، فتتبع صورته « 16 » المعقولة صورة الموجودات على النظام المعقول عنده ، لا على أنها تابعة اتباع الضوء للمضيء « 17 » والإسخان للحار ، بل هو عالم بكيفية نظام الخير في الوجود « 18 » ، وأنه عنه وعالم بأن هذه العالمية يفيض عنها الوجود على الترتيب الذي يعقله خيرا ونظاما .
وعاشق ذاته التي هي مبدأ كل نظام ، وخير « 19 » من حيث هي كذلك ، فيصير نظام الخير معشوقا له بالعرض ، لكنه لا يتحرك إلى ذلك عن شوق فإنه لا ينفعل منه « 20 » البتة ، ولا يشتاق شيئا ولا يطلبه . فهذه إرادته الخالية عن نقص يجلبه شوق وانزعاج « 21 » قصد إلى غرض .
هامش
( 1 ) بها في جوهره : في جوهره بها ب
( 2 ) بصورها : + من غير أن تتكثر صورتها في عقيقة ذاته بصورها ط
( 3 ) الصور : الصورة ط ، م
( 4 ) ذاته : بذاته م
( 5 ) وأنه : وأنها ب ، ح ، ص ، ط ، م
( 6 ) مبدأ كل : مبدأ لكل د
( 7 ) صورته : وصورته م
( 8 ) المعقولة وقد : المعقولية وقد م
( 9 ) المعقولة :
الموجودة م
( 10 ) عن : ساقطة من د
( 11 ) الموجود : الوجود ط ؛ الموجودة ح ؛ المعقولة م
( 12 ) بنائية مباينة ط ، تباينه ب ، د
( 13 ) ثم : ساقطة من ط ؛ لم د
( 14 ) تكون : ساقطة من م
( 15 ) من ذاته : ذاته م
( 16 ) صورته .
الصورة ط
( 17 ) للمضئ : المضي د
( 18 ) الوجود : الموجود م
( 19 ) وخير : خير ب ، ح ، ص ، ط ، م
( 20 ) منه : عنه ح ، ص ، م ؛ ساقطة من ب
( 21 ) وانزعاج : وازعاج ب ، د ، ص ، ط .