لا علة له بالحقيقة ، بل العلة له من حيث « 1 » للماهية « 2 » وجود ، فالأمر بعكس ما « 3 » يظنون بل العلة للوجود فقط ، فإن اتفق أن سبقه عدم كان حادثا ، وإن لم يتفق كان غير حادث .
والفاعل « 4 » ، الذي تسميه العامة فاعلا ، فليس هو بالحقيقة علة من حيث يجعلونه فاعلا ، فإنهم « 5 » يجعلونه « 6 » فاعلا من حيث يجب أن يعتبر فيه أنه لم يكن فاعلا ، فلا يكون فاعلا « 7 » من حيث هو علة ، بل من حيث هو علة وأمر « 8 » لازم معه ، فإنه يكون فاعلا من حيث اعتبار ما له « 9 » فيه أثر مقرونا باعتبار ما ليس له فيه أثر ، كأنه إذا اعتبرت « 10 » العلة من حيث ما يستفاد « 11 » منها مقارنا لما لا يستفاد منها سمي فاعلا . فلذلك « 12 » كل شيء يسمونه فاعلا يكون من شرطه أن يكون بالضرورة قد كان مرة غير فاعل ، ثم أراد أو قسر ، أو عرض حال « 13 » من الأحوال لم يكن ، فلما قارنه ذلك المقارن كان ذاته مع ذلك المقارن علة بالفعل ، وقد كان خلا عن ذلك ، فيكون فاعلا عندهم من حيث هو علة بالفعل بعد كونه علة بالقوة ، لا من حيث هو علة بالفعل فقط .
فيكون كل ما يسمونه فاعلا يلزم أن يكون أيضا ما يسمونه منفعلا ، فإنهم لا يخلونه عن مقارنة ما يقارنه من حال حادثة لأجلها ما صدر عنه وجوده « 14 » بعد ما لم يكن . فإذا « 15 » ظهر أن وجود الماهية يتعلق بالغير من حيث هو وجود لتلك الماهية لا من حيث هو بعد ما لم يكن ، فذلك الوجود من هذه الجهة معلول ما دام « 16 » موجودا . كذلك كان معلولا متعلقا بالغير ، فقد بان أن المعلول يحتاج إلى مفيده الوجود لنفس الوجود بالذات ، لكن الحدوث وما سوى ذلك أمور تعرض له ، وأن المعلول يحتاج إلى مفيده الوجود دائما سرمدا ما دام موجودا .
هامش
( 1 ) حيث : + أن د
( 2 ) للماهية : الماهية م : لماهيته ب ، ح ، ط
( 3 ) بعكس ما : بالعكس مما ط : بعكس مما ص
( 4 ) والفاعل : وفاعل ب ، ح ، ه : فالفاعل د
( 5 ) فإنهم : فلأنهم ح
( 6 ) يجعلونه :
يجعلون ح
( 7 ) فلا يكون فاعلا : ساقط من ب ، ح ، ص
( 8 ) أمر : ساقط من د
( 9 ) له : ساقطة من ص
( 10 ) اعتبرت : اعتبر ب ، ح ، د ، ص ، م
( 11 ) يستفاد : استفاد ح
( 12 ) فلذلك : فكذلك د
( 13 ) أو عرض حال : أو عارض أو حال ب
( 14 ) وجوده : وجود ب ، ح ، د ، ط ، م
( 15 ) فإذا :
فأن د ، م : فإذ ب ، ح : فإذن ص
( 16 ) ما دام : وما دام ب .