فتكون العلل الحقيقية موجودة مع المعلول ، وأما المتقدمات فهي علل ، إما بالعرض وإما معينات . فلهذا يجب أن يعتقد أن علة شكل البناء هو الاجتماع ، وعلة ذلك طبائع المجتمعات وثباتها على ما ألفت ، وعلة ذلك السبب المفارق الفاعل للطبائع . وعلة الولد اجتماع صورته مع مادته بالسبب المفيد للصور . وعلة النار السبب المفيد للصور « 1 » وزوال الاستعداد التام لضد تلك الصور « 2 » معا . فنجد إذن « 3 » أن « 4 » العلل مع المعلولات .
وإذا « 5 » قضينا « 6 » فيما يتصل به كلامنا بأن « 7 » العلل متناهية ، فإنما نشير إلى هذه العلل ولا نمنع أن تكون عللا معينة ومعدة بلا نهاية ، بعضها قبل بعض ، بل ذلك واجب ضرورة ، لأن كل حادث فقد وجب بعد ما لم يجب لوجوب علته حينئذ كما بينا ، وعلته ما كان أيضا وجب . فوجب « 8 » في الأمور الجزئية ، أن تكون الأمور المتقدمة التي بها تجب في العلل الموجودة بالفعل ، أن تصير عللا لها بالفعل أمورا بلا نهاية ، ولذلك « 9 » لا يقف فيها سؤال « 10 » لم البتة .
ولكن الإشكال هاهنا في شيء ، وهو أن هذه التي بلا نهاية لا يخلو إما أن يوجد كل واحد منها « 11 » آنا فتتوالى آنات متشافعة ليس بينها زمان وهذا محال ، وإما أن يبقى زمانا فيجب أن يكون إيجابها في كل ذلك الزمان لا في طرف منه ، ويكون المعنى « 12 » الموجب لإيجابها « 13 » أيضا معها في ذلك الزمان « 14 » ، ويكون الكلام في إيجاب إيجابها كالكلام فيه ، وتحصل علل بلا نهاية معا .
وهذا هو الذي نحن « 15 » في منعه فنقول : إنه لولا الحركة لوجب هذا الإشكال ، إلا أن الحركة تبقي الشيء الواحد لا على حالة « 16 » واحدة فلا « 17 » يكون ما يتجدد من حالة بعد حالة في آن بعد آن يشافعه ويماسه ، بل كذلك على الاتصال ، فتكون « 18 » ذات العلة غير موجبة
هامش
( 1 ) للصور ( الثانية ) : للصورة د
( 2 ) الصور : الصورة ب ، د ، ح ، ط ، م
( 3 ) إذن : ساقطة من ح
( 4 ) أن :
ساقطة من ب ، د ، ص ، م
( 5 ) وإذا : فإذا د
( 6 ) قضينا : فصلنا ح
( 7 ) بأن : فأن م
( 8 ) فوجب :
+ فيجب م
( 9 ) ولذلك : وكذلك ب
( 10 ) سؤال : سؤالها ح
( 11 ) منها : ساقطة من م
( 12 ) المعنى : معنى د
( 14 ) لا في طرف منه . . . الزمان ساقط من م
( 13 ) لإيجابها :
إيجابها ب ، د
( 15 ) نحن : ساقطة من م
( 16 ) حالة : حال د ، م
( 17 ) فلا : ولا ب ، ج ، د ، م
( 18 ) فتكون : + كون ح ، د ، ص ، ط .