الخارج ويصير ممتداً به ، وهذا كالنار بالنظر إلي الحرارة لو كانت من لوازمها الخارجية دون الذهنيّة ؛ فإنّ النار حينئذٍ يمكن تصوّرها مطلقة عن الحرارة ، ونقيضها مع كونها موضوعة لها .
وعلى ما تقرّر نقول : الجسم الذي هو موضوع للأبعاد ليس موجوداً مجرداً يلحقه المقدار ، ويصير متحيّزاً ذا وضع ، لقضاء الضرورة بأنّ المجرّد لا يصير مادياً ، ولا أمراً لا جزء له في ذاته ، كالجوهر الفرد ، ويصير بسبب عروض الامتداد ذا جزء ؛ إذ ما لا جزء له في نفسه - وهو موجود مستقلّ - لا معنى لأن يصير ذا جزء بمفروض عارض له . فلابدّ أن 193 / / يكون أمراً له الأجزاء في نفسه ، وهذا معنى كونه متّصلًا ، وهو الموضوع للامتداد .
( و ( على ما قرّرناه قيل اتصال الجسم بهذا المعنى - أيمجرّد كونه ذا جزء « 1 » - غير جائز ، والجسمية بمعنى ما له الأجزاء في نفسه مع قطع النظر 191 / / عن الامتداد لا يصلح للموضوعية له ؛ إذ لو كان الجسم مركّباً من الجواهر الفردة لكان هذا المعنى متحقّقاً له ، فبإبطال الجزء يظهر أنّ له أمر آخر سواه وهو الامتداد ، والمعبّر عنه بالفارسية ب « پيوستگي » ، وهو معنى بديهي يعرفه كلّ أحد .
وحينئذٍ نقول : هذا البديهي لو لم يكن له في نفسه ، بل كان عارضاً له ، لكان في نفسه بحيث لم يكن له الاتصال ، ولا يقال له بالفارسية « پيوسته است » ، وإذا لم يكن كذلك كان في نفسه أجزاء لا تتجزّأ ، هذا خلف . فلابدّ أن يكون له الاتصال في نفسه ، وحينئذٍ لا يكون موضوعاً له .
قلنا : لزوم كونه أجزاء لو لم يكن الاتصال في ذاته ممنوع ، وإنّما يلزم ذلك لو لم يكن هذا الاتصال لازماً له ، وقد قرّرنا كونه لازماً .
هامش
( 1 ) ف : اجزاء