الشيء بعد مرتبة وجوده ، وحينئذٍ نقول : تشخّص العرض لمّا كان بموضوعه فكلّ شخص منه إذا حلّ سرياناً في محلّ منقسم تحصل له الأجزاء في مرتبة وجوده وتشخّصه ، لا بعدهما ، بخلاف الصّورة إذا حصلت لها الأجزاء باعتبار المقدار ، وحينئذٍ يلزم أن تحصل لها الأجزاء بعد مرتبة وجودها ، وهو محال ؛ وقس على العرض الهيولى .
قيل : لو صحّ أنّ ما لا جزء له في نفسه من الموجود المستقل لا يجوز « 1 » أن يصير بالعارض ذا جزء ، لم يصحّ التخلخل والتكاتف الحقيقيان ، مع أنّ الكلّ سوى شيخ الإشراق وتابعه أثبتوهما ؟ والحسّ كالتجربة أيضاً يحكم بهما ؛ إذ ثبوتهما يوجب حصول الأجزاء بسبب المقدار 194 / / تارة أكثر « 2 » وتارة أقلّ ؛ فإنّ ما كان مقداره ذراعاً موجود مستقلّ مشخّص ، وليس له جزء زائد 191 / / على ما في الذراع ، وإذا تخلخل وصار ذراعين حصل له أجزاء زائدة على ما كان له أوّلًا ، فهذا الموجود المستقلّ لم تكن له تلك الأجزاء الزائدة في نفسه ، وقد حصلت له بعروض المقدار ، وظاهر أنّه لا فرق بين ما لم يكن ذا أجزاء أصلًا ويحصل له ، وما كان ذا أجزاء في الجملة ثمّ تزيد عليه أجزاء اخر ؛ فإذا لم يصحّ الأوّل لم يصح الثاني ، والتفرقة بينهما تحكّم .
قلنا : التخلخل لا يوجب زيادة الأجزاء بل يجعل الأجزاء المندمجة متنفّشة « 3 » كما يشهد به الحسّ ، وهذا لا محذور فيه ، إنّما المحذور أن لا يكون له جزء في نفسه ، ويصير ذا جزء بعروض عارض ، وهذا كما أنّ أجزاء الجسم تكون مكعّبة ، ثمّ يصير بتغيّر أبعاده مدوّرة أو مستطيلة ، فكما لا
هامش
( 1 ) كذا وفي العبارة وجه اضطراب
( 2 ) د : - أكثر
( 3 ) د : منقشة . / كذا قد أثبتنا ما في النصّ ملاحظة إلى نسخة ف مع أنّ « منتفشة » أصحّ ضبطاً بقرينة « انتفاشها » بعدها / المتنفّش والمنتفش : كلّ منتبر رخو الجوف