أعراض مفارقة يمكن أن تنفكّ عنه في الوجودين ، وطبيعته لازم خارجي له ، بل ذهني أيضاً ؛ إذ الحق أن تعقل الجسميّة بدون الاتصال - ما يعبّر عنه بالفارسية ب « پيوستگي » - غير ممكن ؛ إذ المتعقّل بدونه إمّا مجرّد أو جوهر فرد ، وحقيقتهما مغايرة لحقيقة الجسم ، متعقّل الصورة الجسمية كوجودها في الخارج ، ولاينفكّ عن نحو من الامتداد وإن لم يكن جزءاً لحقيقته بل لازم له في الوجودين كسائر لوازم الماهية .
فموضوعية الجسم بالنّسبة إلي طبيعة البعد موضوعية الشيء لعرضية اللازم ، وبالنسبة إلى خصوصياته موضوعته لعرضه المفارق ، ولا فساد في كون الشيء موضوعاً لما هو لازمه في الوجودين ، كما هو الشأن في كلّ لازم ماهية ، كالزوجية للأربعة وغيرها ؛ فإنّ الماهية موضوعة له ، ومع عدم انفكاكه عنها في الوجودين .
ثمّ لو منع مانع - كون طبيعة الاتصال لازماً ذهنياً للجسمية ، بل سلّم مجرّد لزومه لها في الخارج وادّعى إمكان تصوّرها مطلقة مجرّدة عن الإتّصال والانفصال ، بأن يعقل طبيعة محصّلة لا متّصلة ولا منفصلة - فنحن نساعده ونقول : لا يلزم حينئذٍ كونها مجردة كالعقل ، ولا جزءاً « 1 » لايتجزّأ ، إذ « 2 » هذا اللّزوم فرع تصوّرها بشرط الوحدة والانفصال ، فمع تجريدها عن طرفي النقيض وتعقّلها طبيعة مطلقة « لا بشرط » لا يلزم كونها مجردة ولا جزءاً « 3 » .
فإن قيل : فيكون حينئذٍ مبهمة فلايصلح للموضوعية ، منعنا لزوم الإبهام ؛ فإنّ كلّ مجرّد في ذاته لا متصل ولا منفصل ، ولا إبهام فيه ، فأي مانع في عدم كون الجسم في ذاته ممتدّاً ولا غير ممتد ويلزمه الامتداد في
هامش
( 1 ) في النسخ : جزء
( 2 ) ف : أو
( 3 ) في النسخ : جزء