قيل : وإن لم يلزم كونها أجزاء في الواقع ، لكن يصحّ تخيّله أجزاءً ، لجواز تخيّل المعروض بدون العارض ، مع أنّه أيضاً محال ؛ إذ حينئذٍ يخرج عن حقيقة الجسم .
قلنا : لزوم ذلك لو لم يكن هذا العارض لازماً ذهنياً أيضاً ، وقد مرّ جواز كونه من لوازم ماهية الجسم دون وجوده فقط ، وحينئذٍ لا يجوز تخيّله بدونه ، كما يقول الشيخ إنّ المقدار لازم له في الخارج والنفس جميعاً .
ثمّ ليس المراد بلزوم الاتصال للصورة أنّ كلّ صورة متّصلة إذا بطل اتصالها بطلت ، بل إنّ كلّ صورة وجدانية توجد لابدّ أن يكون لها في ذاتها أجزاء متّصلة ، ثمّ يجوز أن ينفصل ويبقى بعد ، لكن بعنوان الكثرة وكان كلّ واحد منها أيضاً متّصلًا .
قيل : الهيولى لا جزء لها في نفسها ، مع أنّها تصير بلحوق الصّورة والمقدار ذات أجزاء ، فيجوز أن لا تكون للصورة أيضاً في نفسها أجزاء ، وتصير بلحوق المقدار ذات أجزاء ، وكذا الحكم في أعراض الجسم ، فإنّ لونه ليس ذا أجزاء في نفسه ، ومعروضه له يصير ذا أجزاء ، وعلى ما ذكرت تبقي أجزاءه بعد الانفصال أيضاً ، ويخرج من القوّة إلي الفعل كالصّورة .
قلنا : قد سبق أنّ الموجود المحصّل المستعقل - الذي لا جزء له في نفسه - لا يمكن أن يصير لعارض ذا أجزاء ، وأمّا غير المستقل الذي وجوده وتشخّصه باعتبار المحلّ مثلًا فيجوز أن يصير ذا أجزاء باعتبار محلّه وإن لم تكن له أجزاء في نفسه ؛ والتفرقة بينهما ظاهرة عند التأمّل .
بل نقول : كلّ شخص موجود ذي أجزاء لابدّ أن تكون له الأجزاء في مرتبة وجوده ، ولا يجوز حصولها بعدها ، وإلّا كان بمنزلة حصول ذاتيات
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 821
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٨٢١