فإن اتّفق أن كان جسم « 1 » كالفلك مثلًا ، تلزمه أبعاد واحدة ثابتة لانتبدّل .
ولا ضير في اتّصاف الأبعاد بالواحد ، إذ « 2 » الكثير قد يوصف بالوحدة والكثرة أيضاً ، كما يقال : عشرة واحدة ، وعشرة كثيرة 192 / / .
فليس ذلك له بما هو جسم وإلّا وجدت لكلّ جسم بل لطبيعة أخرى وهي الصّورة النوعية حافظة لكمالاته الثانية 190 / / من العوارض واللّواحق .
وممّا يدلّ على ذلك أنّه لمّا ثبت عرضيتها لبعض الأجسام كالشمعة يثبت في الكلّ ، إذ الجسم بما هو جسم طبيعة نوعية محصّلة ، فلاتختلف أفراده في التقوّم بشيء وعدمه ، وكذا الأبعاد طبيعة واحدة ، فلاتختلف افرادها بالتقدّم والتأخّر حتّى يكون بعضها جوهراً مقوّماً للجسم وبعضها عرضاً متقوّماً به .
ثمّ من جعل المقدار نفس الجسم الطّبيعي كالإشراقيين قدحوا في الدّليل المذكور بأنّ الشمعة إذا تبدّل عليها الإمتدادات ففيها أمر ثابت هو نفس المقدار الّذي هو الجسمية بعينها ، فإنّه لايتبدّل ولايتغيّر عن قدره بتبدّل الأشكال ، إذ ما يزداد في الطول عند المدّ ينتقص من العرض ، وما يبسط في العرض ينتقص من الطّول ، فيتّصل في المدّ بعض أجزاء مفترقة ، ويفترق بعض أجزاء متّصلة ، فلايحدث في المجموع زيادة ونقصان وأمر متغيّر هو ذهاب آحاد المقادير في الجهات ؛ لأنّ الطّول قد يزيد وينتقص عمّا كان عليه ، وكذا العرض والعمق .
والحاصل أنّه لا يغيّر في المقدار التعليمي حتّى تثبت مغايرته
هامش
( 1 ) الشفاء : جسماً
( 2 ) د : أو