وهو لايدلّ على وجود التعليمي « 1 » ؛ إذ مدار إثباته على زوال شخصه مع بقاء شخص الطّبيعي ، وزواله حينئذٍ مع زواله ؛ وإن أريد أنّ إمكان الإنفكاك يستلزم إنفصالًا يوجب التبدّل مع بقاء الجسم بشخصه « 2 » ، منعناه لعدم الملازمة بينهما .
قلنا : المراد أنّه إذا لم يتحقّق مانع من انفكاك هذا الجسم وانفصال أجزائه لم يتحقّق مانع من تبدّل أشكاله عليه مع بقائه متّصلًا ؛ لا أنّ حصول الإنفكاك يستلزم حصول التبدّل ليلزم ما ذكر .
وهذا الحكم وإن لم يكن ثابتاً في جميع الأجسام لكنّه ثابت في الأجسام الرّطبة ، وهذا يكفي للاستدلال ، إذ المقصود إثبات التعليمي في الجملة ، على أنّ ثبوته في بعض الأجسام يوجب ثبوته في الكلّ ، إذ يصدق حينئذٍ أنّ الجسم بما هو جسم يمكن تبدّل الكلّ عليه مع بقائه بعينه ، وإلّا لم يمكن ذلك في شيء منها لتحقّق المانع ، وهو الجسم بما هو جسم ، وقد فرض إمكانه في البعض ، هذا خلف . وإذا صدق ذلك في الجسم بما هو جسم ، صدق في كلّ جسم بما هو جسم وإن لم يصدق في البعض بالنظر إلى ما هو خارج عن جسميته ، كالصّورة النوعيّة أو غيرها .
وبذلك يظهر أنّ المراد إمكان تبدّل الأمور المذكورة بالنظر إلى الجسم بما هو جسم ، وهو يكفي لإثبات التعليمي في الكلّ ، ولا يقدح في ذلك عدم تبدّلها في بعض الأجسام بالنّظر إلى ما هو خارج عن جسميّته كالفلك ؛ فإنّ التبدّل يمتنع عليه ، لكن لا من حيث جسميته ، بل باعتبار صورته النوعيّة الحافظة لكمالاته الثابتة ؛ فإنّ الصّور كمالات أوّلية ، والأعراض التابعة لها كمالات ثابتة ، وإلي هذا أشار بقوله :
هامش
( 1 ) د : - ويدلّ عليه قيل . . . التعليمي
( 2 ) د : الشخصية