وبما ذكر يظهر فساد ما قيل : « إنّ ما ذكره لايتمّ دليلًا على عدم كون الأمور المذكورة مقوّمة ، إذ زوال تلك الأبعاد مع بقاء الجسميّة لايدلّ على استغنائها عنها ، وعدم تقوّمها لجواز أن يفتقر إلي شيء منها ، لا على التعيين ، بل « 1 » إلى الطبيعة المطلقة ، كما أنّ الهيولى تفتقر في التقوّم إلى صورة لا بعينها .
إلّا أن يقال : المراد أنّ الجسمية موجودة بالفعل مع تبدّل هذه الأبعاد عليها ، والموجود بالفعل لايتقوّم بالأشياء المتبدّلة عليه بخلاف الهيولى ، فإنّها ليست موجودة بالفعل مع توارد الصور المختلفة عليها ، بل هي مع كلّ صورة موجود آخر بالفعل .
وهذا الفرق لا يخلو عن إشكال ، مع أنّه يشكل الأمر أيضاً بالصّور النوعية ، فليست « 2 » أعراضاً ، بل جواهر مع تواردها على الصّورة الجسمية الّتي عند الشيخ أمر نوعي محصّل بالفعل ، إلّا أن يقال : أنّها ليست حالة في الصّورة الجسمية ، بل في الهيولى . ومع ذلك فيه أيضاً إشكال ، إذ الهيولى تكون موجودة بالصورة الجسمية « 3 » ، فيجب حينئذٍ أن تكون الصّور النوعية المتواردة عليها أعراضاً .
ويمكن أن يجعل هذا دليلًا على مجرّد مغايرة الجسمية لهذه الأبعاد لا على عرضيتها أيضاً ، فالمراد بقوله : « ليست مقوّمة بل هي تابعة لجوهره » ، إنّ الجسمية ليست بهذه الأمور - أيليست معتبرة فيها - ولا ينافي ذلك تقوّمها بها كما يقولون : إنّ الجسم المطلق هو مجرّد الهيولى والصّورة الجسمية ، ولا يعتبر فيه النوعية ، وإن كان في الواقع يقوّم بها لكن فيه
هامش
( 1 ) ف : - بل
( 2 ) يمكن أن يقرأ ما في النسخ : فالنسب
( 3 ) د : - بالصورة الجسمية