بعد مّا « 1 » » ، انتهى .
ووجه الفساد كما مر أنّ المراد بالطبيعة الّتي يفتقر إليها الجسم ( 1 ) : إمّا طبيعة المقدار والتعليمي المطلقين ، فنحن نقول به ؛ إذ الأبعاد ، أو المقدار أو التعليمي المذكور في الحدّ هو الطّبيعة . ( 2 ) : أو معنى آخر فلايوجد في كلّ جسم .
ثمّ في كلامه أنظار آخر 192 / / لا يخفى على المتأمّل هذا .
وقيل : إقامة هذا الدّليل على وجود التعليمي ومغايرته للطّبيعي فرع كون الأجسام المختلفة أشكالها متّصلة في نفسها ، إذ الأبعاد الّتي يستدلّ بتبدّلها على وجوده كم متّصل ، فإذا لم يثبت الاتصال في الأجسام الّتي يتبدّل 189 / / أشكالها « 2 » لم يثبت وجود أبعاد فيها ، حتّى يثبت منه وجود التعليمي ، ومغايرته للطّبيعي .
فنقول : الثابت بالبرهان أنّ الجسم المفرد متّصل في نفسه ، ولا برهان على اتصال المركّبات ، فيجوز أن لا يكون شيء من هذه الأجسام المحسوسة المتبدّلة أشكالها إلّا مركباً ، ويكون اختلاف أشكالها لانتقال الأجزاء من سمت إلي سمت ، وأمّا الجسم المفرد فلاتختلف أشكاله .
قلنا : لو ثبت أنّ القسمة الوهميّة يستلزم إمكان الإنفكاكية كما صرّح به الشيخ وغيره في ردّ مذهب ذيمقراطيس لتمّ المقصود ؛ إذ لا شكّ أنّ إمكان الإنفكاك يستلزم إمكان تبدّل الأشكال ، وهو يستلزم وجود التعليمي ؛ إذكما أنّ إمكان الانفصال يتوقّف على وجود الهيولى ويدلّ عليه ، كذلك إمكان التبدّل يتوقّف على وجود التعليمي ويدلّ عليه .
قيل : إمكان الإنفكاك يستلزم إمكان التبدّل مع زوال شخص الجسم
هامش
( 1 ) الحاشية على الشفاء : 64 / 1
( 2 ) ف : اشكالهما