بعضها اللاحق له من حيث كلّيته لازم ، وبعضها اللاحق له باعتبار جزئياته غير لازم .
[ الابعاد ليست مقوّمة للجسم ]
ولو أنّك أخذت شمعة فشكّلتها بشكل افترض لها أبعاد بالفعل بين تلك النّهايات معدودة مقدّرة محدودة 188 / / ، ثمّ إذا غيّرت ذلك الشكل لم يبق شيء منها بالفعل واحداً بالشخص بذلك الحدّ وبذلك القدر ، بل حدثت أبعاد « 1 » أُخرى مخالفة لتلك بالعدد ، فهذه الأبعاد هي الّتي من باب الكم .
هذا احتجاج على ما ادّعاه من أنّ الأبعاد والنهايات والأشكال والأوضاع ليست مقوّمة للجسم بما هو جسم ، بمعنى أنّ خصوصية شيء منها وتعيّنها لا يعتبر في تقويم حقيقته ، وإن اعتبر فيه ما أخذ في التعريف - وهو الأبعاد المطلقة الراجعة إلي طبيعة المقدار والتعليمي - إذ المراد بما ذكر فيه من أبعاد ثلاثة متقاطعة على قوائم ، كما تقدّم هي الأبعاد المطلقة الراجعة إلي المقدار والتعليمي المطلقين ، أي طبيعتهما .
وعلى هذا فيتمّ دليله على ما ادّعاه ؛ إذ حاصله أنّ شخص جسم الشمعة لايتبدّل بتبدّل أشكالها ، بل هو باقٍ محفوظ في جميع تشكّلاتها المختلفة مع زوال أبعادها الخاصة ، وتبدّلها بأبعاد أُخرى مخالفة لها بالعدد والشخص ، فانّك لو شكّلتها بالمكعّب عرضت لها نهايات وأبعاد مخصوصة بينها ، وإذا بدّلته بشكل آخر تُطلب هذه النهايات والأبعاد بشخصها ، أو تنوّعها كما إذا بدلّته بالكرة ، فإنّه لا يبقي منها إلّا السّطح والتعليمي
هامش
( 1 ) د : - ابعاد