وما قيل : إنّ التعريف المذكور على ما أوّله الشيخ هو الجوهر الذي يمكنك أن تفرض فيه كذا وكذا ، وظاهر أنّ إمكانك الفرض لا معنى لجعله صورة للجسم ، فليس مراده إلّا أنّ الأمر الذي هو منشأ انتزاع هذا الأمر هو صورة الجسم ، وهو بها هو ما هو ، وحينئذٍ لا يلزم كون التعريف حدّاً ، فعلم « 1 » دفعه ممّا مرّ ، هذا مع أنّ المتبّع هو الدّليل لا ما يقال وما قيل .
وعلى ما ذكر يندفع ما قيل : إنّ فرض الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم إمّا بالتعقّل الكلّي ، أو بالتّوهّم الجزئي . والثاني إنّما يؤخذ « 2 » للمقدار لا للجسم بخلاف الأوّل ؛ فلو اخذ على الوجه الأوّل كان التعريف حدّاً ، إذ « 3 » لو أخذ على الثاني كان رسماً ، لأنّ الفرض بالوجهين في الجسم ممكن ، سواء قلنا باتّصاله في ذاته ، أو بعدم اتصال وانفصال له في ذاته بل بالمقدار .
نعم ، لو قيل : إنّ التعليمي من مراتب تعيّنات الطّبيعي أمكن الفرق بين الوجهين ، إلّاأنّه خلاف التحقيق ، وخلاف رأي هذا القائل .
ولمّا ظهر من تعريف الجسم ، أنّ الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فصله وصورته ، أراد أن يشير إلي أنّ غيرها من « 4 » الأبعاد والنّهايات والأشكال والأوضاع خارجة عن ذاته عارضة له ، فقال :
ثمّ سائر الأبعاد ، عطف على قوله : « فهكذا يجب » ، أييجب أن يكون هذا المعنى منه صورته ، وأمّا سائر الأبعاد المفروضة أيالمحدودة أو المحقّقة فيه بين نهاياته ونهاياته أيضاً وأشكاله وأوضاعه أمور ليست مقوّمة له ، بل هي تابعة لجوهره ولواحق له من باب الكم ، أو الكيف ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) د : يعلم
( 2 ) د : يوجد
( 3 ) د :
و ( 4 ) د : - أن الابعاد الثلاثة . . . من