تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
وقيل : ما ذكر من اعتبارية الماهية المذكورة ينافي ما قيل : إنّ الفصل يميّز النوع من جميع « 1 » المشاركات الجنسية دون الوجودية ؛ فإنّ الناطق لو قيل بتحقّقه وبعض الملائكة وإن ميّز الإنسان عن غيره من الحيوانات ، لكن لا يميّزه عن بعض الملائكة ، وحينئذٍ بين الناطق والحيوان عموم من وجه ، مع أنّ الماهية المركبة منهما حقيقية ، فهذا يفيد عدم ثبوت هذه القاعدة . قلنا : ثبوتها قريب من البداهة ، إذ أحد العامّين من وجه لا يكون ذاتياً للآخر لانفكاك كلّ منهما عن الآخر ، فالمركّب منهما لا يكون من الماهيات الحقيقية ؛ لأنّها ما هي إلّا المركبة من الذاتيات ، فما فرض تركّبه من أمرين - لا نسبة بينهما بالذاتية واللّزوم - يكون تركّبه اعتبارياً ، وحينئذٍ يمنع ثبوت النطق لبعض الملائكة ؛ إذ المراد به قوّة الإدراك أو الإدراك الذي من شأنه العدم والزوال . وعلى هذا فالتمثيل بالناطق والحيوان للحكم المذكور لا يخلو عن مسامحة ، لعدم ثبوت النطق لبعض الملائكة على القاعدة المذكورة ، وإن لم يكن غلطاً لعدم اشتراط المطابقة الواقعية في المثال . ( 7 ) : ومنها « 2 » ، استلزام فصلية القابل جزئية القابلية للجسم مع كونها عرضاً لاشتمال مفهوم المشتقّ على مفهوم المبدأ ، وربّما علّل الإستلزام بأنّ الفصل في المركّبات الخارجية مأخوذ من الصّورة ، والصورة جزء للجسم ، فنقول : الفصل - أعنيالقابل - مأخوذ من القابلية ، وما يؤخذ عنه الفصل هو الصورة ، وهي جزء للجسم ، فالقابلية جزء له . وفيه : إن أخذ القابل من القابلية بمعنى الإشتقاق وأخذ الفصل من
هامش
( 1 ) ف : - جميع ( 2 ) ف : - ومنها