تتحصّل حقيقتها بحسب أبعاد مفروضة ، فالقوم لمّا حاولوا البحث عن حقيقتها نصبوا « 1 » لها علامة خاصة شاملة لأفرادها ، تمييزاً له وتحريراً لمحل « 2 » النزاع .
وفيه : إنّ التعليمي نفس الأبعاد ، لا القابل لها . ومَن عرّفه به أراد أنّه بعد واحد في ذاته له كلّ واحد من الأبعاد الثلاثة ، أي كلّ منها جزؤه أو أنّه نفس الامتداد واعتبارات ثلاثة . وأمّا فصل الطبيعي فمعناه ما له التعليمي ، وهو لا يصدق عليه ، وحينئذٍ لا تتحقّق النسبة المذكورة .
ثمّ على تقدير كون القابل فصلًا يكون تحصّل الجسم بالقابلية ، لا بفرض الأبعاد ، وبذلك يظهر أنّ 189 / / مآل التعليمي والمقدار والأبعاد المذكورة واحد 187 / / ، فالأبعاد المفروضة هو المقدار الذاهب في الجهات الثلاث ، فالتعريف بالجوهر القابل للمقدار ، وبالجوهر القابل للأبعاد متحدان بالمال ، ولذا ترى أنّ المحقّق في شرح الإشارات « 3 » ، يعبّر عن الفصل تارةً بقابل الابعاد ، وأُخرى بما من شأنه أن يكون ذا جسم تعليمي .
وبذلك يندفع ما قيل : إنّ حدّ الجسم أنّه جوهر ذو مقدار لا ذو أبعاد ثلاث ، أو قابل لها ؛ إلّا أنّه لمّا كان وجود المقدار غير ظاهر ، بل مفتقر إلي الإستدلال ، وإمكان فرض الأبعاد على الوجه المذكور قابليتها أمراً ظاهراً « 4 » ثابتاً للجسم على جميع المذاهب ، وكان هذا الظاهر لازماً للفصل الذي هو غير ظاهر ؛ إذ إمكان فرض الأبعاد في الجسم إنّما هو بسبب كونه قابلًا للجسم التعليمي عدلوا في التعريف إلى اللازم ، ولكونه لازم الفصل دون نفسه يكون التعريف رسماً لا حدّاً ، هذا .
هامش
( 1 ) كذا ، الكلمة مبهمة في النسخ
( 2 ) ف : بمحل
( 3 ) قارن : شرح الإشارات ج 2 / 37 - 38
( 4 ) كذا في النسخ