تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
نوع جوهري دون الأنواع العرضية ، وليس أيضاً في كلّ نوع جوهري فإنّه لا يوجد في العقل والنفس والمادّة والصّورة ، بل يوجد في الجسم المركّب من المادّة ، والصّورة الجسمية ، والصورة النوعيّة ؛ هذا . واحتجّوا على الثاني - أي عدم كون القابلية فصلًا - بأنّها كإمكان الفرض ، وصحّته إن كانت اعتبارية عدمية لم تصلح للفصلية ، وهو ظاهر ؛ وان كانت وجودية كانت عرضاً ، فيلزم تقوّم الجسم بالعرض ، وقيامه بمحله ، لكونه جزءاً محمولًا له ؛ وكون الجوهر موجوداً في موضوع ولكونها نسبة مخصوصة تتأخّر عنه لا يكون من مقوّماته . وأيضاً يفتقر محلّها في اتّصافه بها إلي قابلية أخرى ، فيلزم التسلسل . أمّا إذا كانت بمعنى النسبة ، فلأنّ كلّ عرض موجود لابدّ أن يكون لمحلّه قابلية عروضه فيه . والغرض عدم الفرق بين القابليات فيتسلسل ، ولو لم يكن موجوداً لم يتوقّف على قابليته أخرى ، لكونه اعتبارياً انتزاعياً . وأمّا إذا كانت بمعنى الاستعداد فلأنّها حادثة حينئذٍ لزوالها بوجود المقبول ، وكلّ زائل حادث ؛ إنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وكلّ حادث يسبقه الاستعداد ، وإلّا لم يوجد ، وهذا الاستعداد الذي هو القابلية يسبقه أيضاً مثله وهكذا فيلزم التسلسل . وفيه : أنّه على سبيل التعاقب ، فلايمتنع عند الحكيم . وقيل : لو أخذ بمعنى الإمكان الذاتي العامّ ، كان التسلسل على سبيل الاجتماع دون التعاقب ، إلّا أنّه تسلسل في الأجزاء التحليلية ، فينتهي بحسب الاعتبار ؛ إذيقول : القابلية بمعنى الإمكان لو كان عرضاً موجوداً ، فيكون له محلّ له قابلية له ، وهذه القابلية أيضاً بمعنى الإمكان ، بمعنى أنّ للمحلّ إمكان حلول هذا العرض فيه ، ولفرض عدم الفرق بين القابليات
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 800 | ملا محمد مهدي النراقي