تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
أنّ أحدهما عارض للآخر بحسب الواقع « 1 » ، بل بحسب ظرف التحليل العقلي الذي هو مرتبة من مراتب الواقع ، ففصل الجوهر في الواقع لا يكون إلّا جوهراً ، كما أنّ فصل الحيوان لا يكون إلّا حيواناً من غير أن يكون الحيوان داخلًا في معناه وماهيته . وأنت تعلم أنّ الوجهين مشتركان في التزام « 2 » أنّ فصل الجوهر من حيث ذاته ليس جوهراً وعرضاً ، وإنّما يصدق عليه الجوهر صدقاً عرضياً ، والفرق بينهما بتعليل ذلك في الأوّل - بأنّ كون الشيء جوهراً أو عرضاً في ذاته - فرع كونه نوعاً محصّلًا ، والفصل ليس كذلك . وفي الثاني بجواز خلوّ بعض مراتب الشّيء ، أعنيمرتبة الذات هنا عن المتقابلين . وأيضاً في الأوّل إنّما نفى كون الجوهر ذاتياً للفصل ، ولم ينف كونه عرضياً له ، وفي الثّاني منع كونه عرضياً « 3 » له أيضاً ، فيرد عليه أنّه إذا لم يكن ذاتياً له لكان عرضاً قطعاً ؛ إذ ليس المراد من العرضي إلّا الخارج المحمول ، والعرض كونه محمولًا وصادقاً عليه . ويمكن أن يراد بالعرضي ما كان عارضاً في الخارج كالبياض ، حتّى يكون المراد أنّ الجوهر ليس عرضاً خارجياً منضماً إلي الفصل ، وإن كان عرضيّاً 187 / / محمولًا عليه . وأنت تعلم أنّ ورود الإشكال لايتوقّف على كونه عارضاً في الخارج ، بل إذا كان عرضياً بمعنى الخارج المحمول يرد أنّ الفصل حينئذٍ بالنظر إلي ذاته لا يكون جوهراً ، بل عرضاً ، فيلزم المحذور المذكور . فالمناط في الجواب : أنّه في الواقع وإن كان جوهراً إلّا أنّه في ذاته
هامش
( 1 ) ف : + بل بحسب الواقع ( 2 ) ف : الزام ( 3 ) ف : عرضاً
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 794 | ملا محمد مهدي النراقي