وأجيب باختيار الثاني ثانياً ، والدفع بأنّ صدقه على الصّورة لا محذور فيه ؛ إذ الجسم الطّبيعي قبل إثبات الهيولى هو الصورة ظاهراً ، وهذا تعريف له في هذا الوقت . وأمّا صدقه على الجسم والهيولى فإنّما يكون بعد إثباتها ، وحينئذٍ لا يصدق على الصّورة لافتقاره إلي انضمام قيد ، ولا على الجسم ؛ إذ تعريفه حقيقة هو المركّب من الجوهرين ولا على الهيولى ، لافتقار صدقه عليها إلي انضمام قيد آخر ، كأن يقال جوهر يمكن فرض الأبعاد فيها بتوسّط جوهر آخر ، أو في ثاني النظر .
فعلم أنّ هذا التعريف قبل إثبات الهيولى يخصّ بالصّورة الجسميّة ، ولا محذور فيه ، ) و ( بناءً على عدم التعدّد ظاهر ، و « 1 » بعده لا يصدق على شيء من الثلاث .
ثمّ أورد على هذا التعريف عدم كونه حدّاً ، إذ الجوهر ليس جنساً لما تحته ، والقابلية ليست فصلًا للجسم ، واحتجّوا على الأوّل بوجوه :
( 1 ) : منها « 2 » ، أنّ حقيقة الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، وهو يصدق على الواجب ، فلو كان جنساً تركّب من الجزئين .
وأجيب بأنّ الجوهر من الماهيات ، فلايتناول صرف الوجود ، فمعنى الموجود لا في موضوع ماهيته إذ أوجدت كانت لا في موضوع ، والمتبادر منه زيادة الوجود على الذات فيخرج الواجب ؛ إذ وجوده عين ماهيته ، وأيضاً المتعارف اطلاق الماهية على طبيعة كلّيّة ، فلا يكون له تعالى .
والجواب : - بأنّ جنسه للجسم لا يوجب جنسيته لسائر ما تحته حتّى يلزم تركّب الواجب - ضعيف . والجواب - بأنّ الموجود لا في موضوع ليس حقيقة الجوهر ، بل لازمه ، وعدم جنسية اللازم لا يستلزم عدم جنسية
هامش
( 1 ) ف : أو
( 2 ) ف : - منها