والحلّ في الجميع أنّ جنسيّة الجنس لا يقتضي جنسيّته لجميع ما تحته ، بل للأنواع المحصّلة دون الفصول .
وأورد عليه بأنّ الجوهر إذا كان عرضاً عامّاً لفصول الجواهر لا جنساً وذاتياً لها ، لم تكن هذه الفصول جواهر في ذاتها ، فيكون في ذاتها أعراضاً لعدم الواسطة ، فيلزم الفساد المذكور ، أعني تقوّم الجوهر بالعرض ؛ إذ المناط ومتعلّق الحكم من الجوهرية أو العرضية هي الذاتية ، فمقوّم الجوهر لابدّ أن يكون جوهراً بالذات . ومجرّد صدق الجوهر عليه مع « 1 » كونه عرضاً بالذات لعدم ذاتيته له غير كافٍ في التقويم .
ودفع أوّلًا : بأنّ عدم جوهرية فصل الجوهر في ذاته لا يوجب كونه عرضاً في ذاته ؛ إذ المعتبر في كون الشّيء تحت مقولة بالذات أن يكون أمراً متحصّل الذّات ذا ماهية له حدّ نوعي ، ومفهوم الفصل البسيط والجنس العالي ليس كذلك ، فلاتصدق عليه الجوهريّة والعرضيّة ، وفصل « 2 » الجوهر من حيث ذاته ليس جوهراً ولا عرضاً .
وثانياً : بأنّ عدم كون الجوهر ذاتياً له يدفع الافتقار إلي الفصل ، ولا يلزم حينئذٍ كون الجوهر عرضاً خارجياً لازماً له ، حتّى يكون في مرتبة وجوده الخاصّ عرضاً غير جوهر ، بل هو في الواقع جوهر وإن لم يكن من حيث ذاته بذاته جوهراً ولا عرضاً ، لجواز خلق بعض مراتب الشيء من المتقابلين ، كما أنّ الإنسان الموجود في نفس الواقع مثلًا ليس « 3 » من حيث ماهيته موجوداً ولا معدوماً .
وما يقال : إنّ كلا من الجنس والفصل عرضي للآخر ، ليس المراد به
هامش
( 1 ) د : - مع
( 2 ) د : تفصل
( 3 ) د : - ليس