يستغني به عنه ، والعذر المجوّز ثابت على التقديرين ، فالتفرقة بينهما تحكّم .
إن قيل : على ما ذكرت ، فالمعرّف هو الصورة الجسمية مع أنّ المقصود تعريف موضوع العلم دون جزئه ، وإنّ مايثبتون له من تركّبه من المادّة والصّورة وغير ذلك يخصّ بالجسم دونها .
قلنا : قد مرّ أنّ التعريف وإن كان لها حقيقة ، إلّا أنّه وقع للجسم هنا مسامحة لصدقه عليه ظاهراً ؛ إذ صدق « 1 » القابلية للأبعاد عليه بواسطة جزئه ممّا لا ريب فيه ، وبهذا « 2 » الصدق الظاهري لو جعل تعريفاً للصورة بعد إثبات الهيولى وتركّب الجسم منهما لابدّ من ضمّ قيد يخصّها ويخرجه ؛ كأن يقال : أوّل جوهر يمكن فرض الأبعاد فيه ، أو ما يمكن فرضها فيه بالذات ، أو في باديء النظر .
قيل : لو أريد بالقابل القابل بالذات ، لم يتناول التعريف شيئاً ؛ إذ القابل بالذات للأبعاد ليس هو الصّورة والطّبيعي بل التعليمي ، وهو ليس جوهراً . وإن أريد به القابل في الجملة صدق على كلّ من الجسم جزئَيه .
وأجيب باختيار الأوّل أوّلًا ، ودفع الإيراد بأنّ التعليمي نفس الابعاد لاالقابل لها . ولا ريب 186 / / في أنّ الصّورة الجسمية قابلة له بالذات . ومَن جعل التعليمي وهو القابل لها لأنفسها ، أجاب بأنّ المراد 184 / / بالقابل للأبعاد كونه ذا الجسم التعليمي ، وهو يثبت بالذات للصّورة وبواسطتها للهيولي ، وإن كان قبول الصّورة لنفس الأبعاد حينئذٍ بواسطة التعليمي القابل لها بالذات .
والحاصل : أنّ المراد أنّ الصّورة قابلة لها بواسطة ما هي قابلة له بالذات ، أعنيالتعليمي .
هامش
( 1 ) ف : يصدق
( 2 ) د : لهذا