تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
المطلقة القابلة للاتّصال والانفصال يكون التعريف المذكور له حقيقة ؛ وعلى تركّبه من المادّة والصّورة يكون لجزئه - أعنيالصّورة الجسميّة في الحقيقة - وإن صدق عليه بالعرض وبواسطتها ، وتعريفه الحقيقي أنّه الجوهر المركّب من هذا الجوهر ، والجوهر هو المحلّ له ، أو الجوهر المؤلّف من الهيولى والصّورة ، كما في رسالة الحدود « 1 » . وكأنّهم عرّفوه بتعريف الجزء أوّلًا مسامحة ليأتي تصوّر الجسم بهذا التعريف لكلّ « 2 » من يحاوله ، وتفرع أحكام كثيرة عليه ، واقتضاء ترتيب البحث ايراده أوّلًا ؛ إذ مطلب الماهية متأخّر عن مطلب الوجود ، ومطلق وجود الجسم الّذي هو معلوم ، بل محسوس لكلّ أحد صالح لأن يبحث عنه أهل المذاهب المختلفة يناسب أن يورد بعده هذا التعريف بخلاف الحدّ الحقيقي ، فإنّه حدّ الجسم على تقدير تركّبه من الهيولى والصورة ؛ وثبوت نحو وجوده الخاصّ ، فلايناسب ايراده إلّا بعد العلم بهذا الوجود . كيف ولو عرّفوه به أوّلًا لم يساعدهم الخصم لاستحالة كون المتحيّز بالذّات حالًا في أمر آخر ، فبنوا الكلام أوّلًا على المسامحة وقطع النّظر عن الهيولى ، والبناء على ما هو الظاهر من كون الجسم مجرّد الصّورة الجسميّة وعدم 183 / / تعدّدهما ، فعرّفوه بتعريف جزئه اعتماداً على ما سيظهر 186 / / بعد إثبات الهيولى وبيان أحوالها وأحوال الصّورة ) و ( إن ما عرف به ليس هو الجسم ، بل جزؤه مع قطع النظر عن الجزء الآخر ، وإنّما لم يصرّحوا بالحدّ الحقيقي بعد ذلك أيضاً ؛ لأنّ بعد إثبات وجوده الخاصّ يظهر ظهوراً تاماً ، فلا حاجة إلي التصريح به . وقيل : لو عرف بتركّبه منهما كان التركّب من المباديء دون المسائل ،
هامش
( 1 ) رسالة الحدود / 98 الرقم 14 ( 2 ) د : فكلّ