فلا يكون إثباته مطلوباً في الطّبيعي ؛ إذ موضوع العلم بأجزائه لا يطلب فيه ، مع أنّهم جعلوه من مسائله .
قلنا : إثبات التركّب منهما « 1 » ليس سوى إثباتهما لترتّبه عليه ضرورة ، ولذا لم يجعل له عنوان عليحدة ، وقد مرّ أنّ إثباتهما من مبادئ الطّبيعي دون مسائله ، إلّا أنّ الأكثر أورده في مسائله للعذر المذكور . فإثباتهم التركّب فيه لذلك لا لعدم كونه من المباديء ؛ فإنّ المبدأية للمادّة والصورة ثابتة ، سواء أخذنا في تعريف الجسم ، أم لا ؛ فإن جاز إثباتهما في الطبيعي لعذرٍ جاز مطلقاً ، وإلّا لم يجز كذلك .
قيل : تصوّر الموضوع يتأتّي على وجوه ، فإذا تصوّر بوجه يوجب تصوّر أجزائه لم يكن البحث عنه وعن أجزائه المتصوّرة « 2 » بهذا الوجه مطلوباً في العلم ؛ وإن تصوّر بوجه لم يتصوّر أجزاؤه في هذا التصوّر ، جاز أن يكون البحث عنهما من مسائله ؛ فلو تصوّر الجسم بأنّه المركّب من المادّة والصورة ، لم يكن إثبات التركّب منهما من المسائل ؛ إذ بعد تصوّره يدخله « 3 » في المباديء ، فلامعنى لإثباته بعد ذلك ، ولو تصوّر بأنّه ما يمكن أن تفرض فيه الأبعاد - لم تكن الأجزاء متصوّرة في هذا التصوّر فإثباتها في العلم وجعله من المسائل لا بأس به .
قلنا : كما مرّ أنّ المبدأية للجزأين ثابتة في الواقع ، وإن لم يتصوّرا في تصوّر الموضوع ، فمع ذلك إثباتهما في العلم غير جائز ، فإن جاز ذلك لعذر لم يرتفع الجواز بتصوّرهما في تصوّر الموضوع ؛ لأنّه لا يفيد أزيد من المبدأية وهي ثابتة بدونه ، ولا يلزم من التصوّر الإثبات الواقعي حتّى
هامش
( 1 ) ف : بينهما
( 2 ) د : المقصودة
( 3 ) د : - بعد تصوره يدخله