المناقضين بأن يتصوّر جسماً ليس بجسم ، بل لميتصوّر عدم التناهي إلّا لما تصوّره جسماً ، وإنّما زعم أنّه جسم غير متناه ، فلم يتصوّر 183 / / الموصوف ، أو الموضوعإلّا جسماً ، فلم يخطي في تصوّره ، وإنّما أخطأ في التقييد ، أو التصديق ، فنسبه أحدهما إلى الآخر .
وهذا كمن قال : « إنّ الجسم آلة » فإنّه أخطأ في التصديق ، لا في تصوّر طرفيه - أعني الجسم والآلة - وليس كذلك 181 / / من تصوّر جسماً غير جوهر وقال : إنّ الجسم ليس بجوهر ، فإنّه لميتصوّر الجسم بعد تحقيقه .
وقوله :
ثمّ إن كان لابدّ للجسم في تحقّقه جسماً ، أن يكون له سطح « 1 » ، فقد يكون جسم يحيط « 2 » به سطح واحد « 3 » ، إشارة إلى أنّه لو فرض توقّف قوام الجسم على التناهي ، والسّطح لميلزم فيه أكثر من سطح واحد ، إذ بعض الأجسام يكفيه سطح واحد مجرّداً عن بعد آخر يكون طولًا أو عمقاً ، كالأجسام المستديرة من الكرة أو الشّلجمي والحلقة المفرّغة ، فلا يمكن حمل تلك الألفاظ على السّطح ؛ وإذ ثبت عدم لزومه للجسم ، يثبت عدم لزوم غيره من معاني العرض والعمق له لرجوع الكلّ إليه .
وإلى هنا تمّ الوجه العامّ المبطل لمدخلية شيء من الثلاثة بشيء من معانيها المذكورة في تتميم الجسم بما هو جسم ، وكونه من لوازم الجسمية ، إذ بعد إثبات أنّ الخطّ والسّطح لا مدخلية لهما في « 4 » تمامية ماهيته يثبت عدم مدخلية شيء من معاني الثلاثة فيها لرجوع كلّ منها إلى أحدهما واستلزامه له ؛ فتبيّن عدم لزومهما مستلزم لتبيّن عدم لزوم شيء من معاني
هامش
( 1 ) الشفاء : تكون له لسطوح
( 2 ) الشفاء : محيط
( 3 ) الشفاء : + وهو الكرة
( 4 ) ف :
و