الثلاثة ، إلّا انّه للإيضاح والاستظهار ، أو ردّ ما يخصّ بإبطال مدخلية بعض المعاني الباقية في تتميمه ، وصلاحيتها للتّعريف .
فأشار أوّلًا إلى عدم لزوم المعنى الثاني والثالث للطول ، والثاني للعرض ، بقوله :
وليس أيضاً من شرط الجسم في أن يكون جسماً ، أن تكون له أبعاد متفاصلة .
فإنّ المكعب أيضاً جسم ، مع انّه محاط بحدود ستة ، ومع ذلك ليس فيه أبعاد متفاصلة .
وقوله حتّى يكون له طول وعرض وعمق بأحد المعاني متعلّق بقوله « وليس أيضاً » .
وحينئذٍ ينبغي حمل أحد المعاني على الثّاني والثالث للطول . ويحتمل على بعد تعلّقه بجميع ما سبق من قوله : « وليس يجب » ، وقوله : « أيضاً الجسم » ، وقوله : « ليس أيضاً » ، وحينئذٍ فالمراد بأحد المعاني أحد المعاني المشهورة المذكورة جميعاً .
وحاصله : أنّه ليس من شرط الجسم بما هو جسم بعد فرض أن يكون ذا أبعاد أن تكون أبعاده متفاصلة ، كما يقتضيه المعنيان للطول وأحد معاني العرض ؛ فإنّ المكعب جسم ، وليست أبعاده سواء أريد بها الخطوط أو السّطوح متفاصلة ؛ إذ له ستة سطوح متساوية واثنا عشر خطاً متساوية ، فلايتحقّق فيه أعظم الخطّين وأعظم الأبعاد ، وأنقص البعدين ، كما هو مبنى المعاني الثلاثة ، فلايوجد له الطّول والعرض بهذه المعاني .
ثمّ أشار إلى عدم لزوم المعنى الأخير للطول بقوله :
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 779
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٧٧٩