[ لا يجب أن يكون الجسم تحت السماء ]
ولا أيضاً يتعلّق كونه جسماً بأن يكون موضوعاً تحت السّماء ، حتّى تعرض له الجهات ، لأجل جهات العالم ، ويكون له طول وعرض وعمق بمعنى آخر ، وإن كان لابدّ من أن يكون إمّا سماء وإمّا في سماء .
ومحصّله أنّه لا يشترط في الجسم كونه موضوعاً تحت السّماء حتّى تعرض لأجزائه الجهات ، أعنيالفوقيّة والتحتيّة وغيرهما لأجل 184 / / جهات العالم . فيكون له طول وعرض وعمق بالمعنى الأخير ، أعني 181 / / البعد الواصل بين الرّأس والقدم ، وهو امتداده الواقع بين السّماء والأرض ، والمحيط والمركز ، والواصل بين اليمين واليسار ، والواصل بين القدام والخلف ؛ فإنّ هذه إنّما يتصوّر فيما تعرض له الجهات ، وهذا غير لازم في مفهوم الجسم .
نعم ، يلزم في وجوده جسماً أن يكون سماء أو في سماء ، لا أحدهما بخصوصه ، والثّاني وإن لزمه الجهات فيكون له طول وعرض وعمق إلّا أنّ السّماء لا تكون له الأبعاد الثلاثة بهذا المعنى ، ولا بشيء من المعاني السابقة .
[ عدم استلزم وجود الأبعاد الثلاثة في الجسم ]
فتبيّن « 1 » من هذا أنّه ليس يجب أن يكون في الجسم ثلاثة أبعاد بالفعل على الوجوه المفهومة من الأبعاد الثلاثة ، وقوله :
حتّى يكون جسماً بالفعل متعلّق بقوله ليس يجب .
هامش
( 1 ) الشفاء : فبيّن / د : فنبين