كون الخطّ على الإطلاق مقوّماً أو لازماً للجسم بطل أيضاً كون سائر معاني الطّول كذلك ، لما علمت من رجوع جميعها إلى الخطّ .
ثمّ أشار إلى أنّ العرض أيضاً ليس مقوّماً ولا لازماً له : وبيّن ذلك في السّطح ليقاس عليه البواقي الرّاجعه إليه ، فقال :
[ عدم اشتراط وجود السطح في الجسم وإن كان فيه ]
وأيضاً الجسم ليس يجب أن يكون فيه من حيث هو جسم سطح ، فإنّه إنّما يجب فيه من حيث يكون متناهياً ، وليس يحتاج في تحقّقه جسماً ، وفي معرفتنا إيّاه جسماً إلى أن يكون متناهياً ، بل التناهي عارض لازم له ، ولذلك لا يحتاج إلى تصوّره للجسم حتّى يتصوّر الجسم ، ومن تصوّر جسماً غير متناه ، فلم يتصوّر جسماً لا جسماً ، ولا تصوّر « 1 » عدم التناهيإلّا للمتصوّر جسماً ، لكنه أخطأ ، كمن قال : إنّ الجسم آلة ، فقد أخطأ في التصديق ، ولميخطي في تصوّر بسيطية . وهما الموضوع والمحمول .
حاصله : أنّ الجسم بما هو جسم لا يلزمه « 2 » السّطح ، بل إنّما يلزمه من حيث تناهيه في الوجود والتناهي ، وإن كان من لوازم وجوده الخارجي ، لكن ليس نحو وجوده ولا من لوازم ماهيته ؛ ولذا يمكن فرض وجوده مطلقاً قبل ملاحظة البرهان على امتناع لاتناهيه ، وكذا يمكن تصوّر معناه من غير تصوّر تناهيه ، فهو عارض له . ولذلك لا يحتاج أحد في تصوّره إلى تصوّره التناهيله ، كيف ولو افتقر تصوّره إلى تصوّره لزم من تصوّره تصوره ، فلم يفتقر إثباته إلى دلالة ، ومن تصوّر جسماً غير متناه لميتصوّر
هامش
( 1 ) الشفاء : يتصور
( 2 ) د : لا يلزم