قولنا : « كلّ جزء جسم إمّا كذا أو كذا » قضية كلية ، وإن كان قولنا : « كلّ جسم كذا أو كذا » أشمل .
وبما ذكر يظهر ضعف ما ذكره هذا المورد من أنّ المشهور في تحرير المسألة أنّ كلّ جسم غير مركّب من أجزاء لاتتجزّأ ، فالموضوع كلّ جسم ، فجعل التجزية صفة للأجزاء بمعنى انفصال بعضها عن بعض أو انفصالها إلى الأجزاء ، بيان لما هو الموصوف حقيقة لتجزية ؛ إذ ثبوتها للجسم إنّما هو باعتبار أجزائه ، فالجسم الذي لا أجزاء له لا يصدق عليه أنّ اجزاءه إمّا كذا أو كذا .
فقولهم : « أجزاء الجسم منفصلة بالفعل أو منقسمة إلى الأجزاء بالفعل » في قوّة أنّ الجسم الذي له أجزاء بالفعل اجزاؤه كذا ؛ وليس مرادهم أنّ الموضوع حقيقةً هو الجزء ، حتّى يكون المراد أنّ كلّ جزء منفصل عن الأجزاء أو منقسم إليها ، لكونه تعسّفاً . لما عرفت من صحّة الحكم على الأجزاء ، وإثبات المطلوب به ، وعدم تعسّف في كون الجزء موضوعاً ؛ بل التعسّف إنّما هو في الإرجاع الذي ذكره .
ثمّ بعضهم لدفع ايراد السيد اختار ثاني شقّيه أوّلًا ، وقال : نختار أوّلًا : إنّ العرض الذاتي المطلوب إثباته للجسم الطّبيعي هو إمكان التجزّي ، وعروضه للأجسام من حيث هي أجسام 181 / / - أيعروضه لجميع الأجسام ليس بمحذور ؛ لأنّه عرض ذاتي شامل لأفراد الموضوع على الإطلاق ، وذكر عدم التجزي معه للاستطراد ، كذكر عدم التناهي مع التناهي لعدم عروضه لشيء من الأجسام في الواقع ، ثمّ اختار أوّلهما .
وقال : ثمّ نختار أنّ المراد بالتجزية بالفعل ، وهي مع مقابلها يعمّ كلّ جسم ؛ إذكلّ جسم أجزاؤه إمّا موجودة ومنقسمة إلى أجزاء كذلك أو غير
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 768
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٧٦٨