والسّر أنّ رعايته لا يوجب هرجاً وفساداً لانضباطه بخلاف المحمولات ؛ فإنّ حالها غير منضبطة ، ولذا ترى يبحث كثيراً في الطّبيعي والرّياضي عن أحوال لا يفتقر إلى المادّة في الوجودين .
ومن راعى جانب المحمول عللّ عدم افتقار مباحثهما إلى المادّة بعدم افتقار أحوالهما إليها ؛ إذ البحث إمّا عن وجودهما أو تلازمهما أو لشخصهما ، ولكلّ ذلك غنىً عن المادّة .
وقال : مرادهم بالموضوع فيما صرّحوا برعايته الموضوع من حيث هو موضوع لاذاته ؛ فيلاحظ فيه حال المحمول ، ورعاية حاله لذاته يوجب خروج مباحثهما من الإلهي لإمكان ارجاعهما إلى الجسم بأن يقال : قولنا إلمادّة والصّورة موجودتان أو متلازمتان يرجع إلى قولنا الجسم موجود بجزئيه ، إذ لا ينفكّ أحد جزئيه عن الآخر .
وردّ بأنّ الإرجاع بالتأويل « 1 » بالبعيد غير قادح لتأتّيه في أكثر مباحث علمين ، على أنّ الإرجاع بالتأويل في المحمول أيضاً ممكن ، كأنّ يرجع المثال المذكور إلى قولنا : « الجسم مؤلف من المادّة والصّورة » ، ولا ريب في افتقار التألّف منهما إلى المادّة في الوجودين ، فيكون من الطّبيعي .
قيل : الشيخ صرّح برعاية جانب المحمول حيث قال إشارة إلى الأحوال المبحوث عنها : « وبعضها أمور مادية كالحركة والسّكون ، ولكن ليس المبحوث عنه في هذا العلم حالها في المادّه بل نحو الوجود الذي لهما » ، فإذا أخذ 182 / / هذا القسم مع الأقسام الأخر اشتركت في أنّ نحو البحث عنها هو من جهة معنى غير قائم الوجود بالمادّة ، وكما أنّ العلوم الرياضيّة قد كان يوضع فيها ما هو متحدّد بالمادّة ، لكن نحو النّظر والبحث عنه كان
هامش
( 1 ) كذا