من جهة معنى غير متحدّد بالمادّة ، وكان لا يخرجه تعلّق ما يبحث عنه بالمادّة عن أن يكون 179 / / البحث رياضياً ، كذلك ههنا الحال .
قلنا : أوّل كلامه وإن كان ظاهراً فيه ، إلّا أنّ آخره تفيد رعاية « 1 » جانب « 2 » الموضوع ، ويمكن حمل الأوّل على ما لا ينافي الآخر بأن يقال : غرضه من إرجاع البحث عن الأمور المادّية إلى نحو الوجود ، ليس من أجل اشتراط المفارقة عن المادّة في محمولات الإلهي ، بل لأجل أنّ محموليتها من حيث المادّية يوجب إثباتها للموضوع ، أعنيالموجود المطلق ، مع أنّها ليست عوارض ذاتية له .
فأشار إلى أنّ البحث عنها ليس من حيث إثباتها له ، بل من حيث انقسامه إليها ليرجع إلى البحث عمّا لا يفتقر في الوجودين إلى المادّة ، كما أنّ في الرّياضي قد يوضع ما هو متحدّد بالمادّة - كالجسم في الهيئة الجسميّة ، لكنّ البحث عنه في الحقيقة باعتبار مقداره لا جسميته - فالبحث عن أحوال الفلك الثامن مثلًا بحث في الحقيقة عن مقداره ، حتّى لو كان بدله فلك آخر لكان البحث بحاله ، والمقدار غير متحدّد بالمادّة في التعقّل كما هو شأن موضوع الرّياضي وإن لمينفكّ في الخارج عنها هذا .
ثمّ الأكثر ذكروا مباحثهما في الطّبيعي ، لأنّه لمّا قدّم في التدوين على الإلهي لكونه أقدم الينا ، وكان موضوعه الجسم الطّبيعي احتيج إلى تحقيق ماهية المركّبة منهما ، فوجب فيه إثباتهما وبيان أحوالهما ؛ إذ لو عرف أوّلًا تركّبه منهما وأحيل بيانهما إلى علم آخر كان ذلك موجباً لحيرة المتعلّم .
هامش
( 1 ) د : آخره تصدر غاية
( 2 ) د : + المحمول