تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
والنّصفان والرّبعان أجسام ، فصحّ أن تجزية الأجزاء وعدم تجزيتها عارضة للأجزاء الّتي هي أجسام طبيعية . وفيه : أنّ المراد لو كان ذلك يعمّ جميع الأجسام ؛ إذ الانقسام إلى الإجزاء كما يرد على الأجزاء يرد على الجسم أيضاً أوّلًا ، فلايتوقّف الحكم على تجزية النصفين إلى الربعين ، بل يحصل بتجزية الجسم إلى النصفين ، فالتخصّص بالأجزاء والتمسّك بكونها أجساماً في تصحيح المطلق عبث . وقد أورد عليه أيضاً بأنّ هذا لا يدفع الإيراد عن العلامة ؛ لأنّ تجزية الأجزاء وعدم تجزيتها بهذا المعنى وإن كان عارضاً لجميع الأجزاء 178 / / الموجودة بالفعل ، لكن هذا لا يكفي في صدق القضية الكليّة ، بل لابدّ من العروض لجميع الأجسام الطبيعية بأن يقال : كلّ جسم فأجزاؤه إمّا كذا أو كذا ، مع أنّه لا يصدق على الجسم الذي لم‌تكن له أجزاء بالفعل انّ أجزاءه منقسم بالفعل ، أو غير منقسم لكن من شأنها الانقسام ؛ إذ تحقّق هذا الفرع فرع لتحقّق الأجزاء ، وأيضاً التجزّي وعدمه من أحوال الأجزاء ، لا الجسم الّذي له أجزاء . فالتجزّي وعدمه لا يشمل جميع الأجسام الّتي لها أجزاء وإن شمل أجزاؤها ، كما لم‌تتناول الأجسام الّتي ليس لها أجزاء . وفيه : إنّ بيان المطلوب لايتوقّف على العروض لجميع الأجسام ، بل يحصل معروضه للأجزاء أيضاً كما تقدّم أيضاً ما ذكره من أنّ التجزي وعدمه من أحوال الأجزاء باطل ؛ إذ التجزيء بالمعنى الذي ذكره المحقّق - أعنيالإنقسام إلى الأجزاء - صفة للجسم حقيقة لا للأجزاء ، فالمناط في الردّ ما ذكرناه من أن تخصّص الحكم بالأجزاء على ما ذكره لغو ، إذ كلّ جسم إمّا يتجزّأ بالفعل ، أو لايتجزّأ ومن شأنه التجزي . ( و ( ما ذكره من عدم الكفاية في صدق القضية الكلية منظور فيه ، إذ
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 767 | ملا محمد مهدي النراقي