تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
ومحصّل ما ذكره 178 / / في بيانه أنّه فرّق الموضوع عن المحلّ أوّلًا ، وعن المادّة ثانياً ، ثمّ أشار إلى أنّ الحال فيها - وهو الصّورة - لا يكون حالًا في الموضوع ، وفرّع على ذلك كونها جوهراً . وقد ثبت من الجملة أنّ الصّورة ما يحتاج إليها المحلّ في الوجود والنوعية ، فمحلّها ليس موضوعاً ، وهي جوهر فيما ليس كذلك ويكون حالًا ، فهو عرض ، ومحلّه موضوع . فظهر الفرق بين الصّورة والعرض وكونهما متقابلين ، ومنه يستنبط عدم جواز اجتماع الجوهرية والعرضية في شيء واحد ، وهو المصحّح لإتيانه بالفاء في أوّل كلامه بعد البحث عنه .

[ كل جوهر ممكن الوجود ]

وقد عرفت من الخواص الّتي لواجب الوجود أنّ واجب الوجود لا يكون إلّا واحداً ، وأنّ ذا الأجزاء وذا « 1 » المكافيء لوجوده لا يكون واجب الوجود ، فمن هذا يعرف أنّ هذا المركّب من المادّة والصّورة وهذه الأجزاء أي نفسها كلّها في أنفسها ممكنة الوجود ، وأنّ لها لا محالة سبباً يوجب وجودها . في تنزيل هذا الكلام ثلاثة وجوه : أوّلها : وهو الأظهر أنّ المراد منه نفي كون المادّة والصّورة والمركّب منهما واجب الوجود بتعرّف خواصّه ؛ فإنّ من خواصّه الوحدة الحقيقية ؛ أي « 2 » عدم التكثّر أصلًا ، لا من جهة الأفراد ولا من جهة الأجزاء ، فلايتألّف من مادّة وصورة ، وعدم مكافٍ له في الوجود ، وهما متكافئان في
هامش
( 1 ) الشفاء : أو ( 2 ) كذا