الوجود لما يأتي من احتياج كلّ منهما إلى الآخر من وجه ، فلا يكون شيء منهما واجب الوجود . ومن هذا يعرف أنّ هذا المركب وجزئيها ممكنة الوجود في أنفسها ، ولها بالضرورة سبب ليس بجسم وجسماني يوجب وجودها .
قيل : « 1 » ما تقدّم أنّ الواجب لا يكون مكافياً لواجب آخر ، لا لشيء آخر مطلقاً ، لثبوت التلازم بينه وبين معلولاته عندهم ، فأي مانع من وجوب أحد الجزئين دون الآخر مع ثبوت التلازم بينهما .
وأجيب بأنّ المراد بالتّكافؤ ليس مطلق التلازم ، بل ما لا يكون لأحد المتلازمين تقدّم على الآخر ، وردّ بتقدّم الصّورة على الهيولى ، فيجوز كونها واجبة ، ورفع احتياجها أيضاً إلى الهيولى في التشخّص ، فالتّكافؤ بينهما باعتبار احتياج كلّ منهما إلى الآخر بوجه ، فلا يكون لإحداهما مرتبة التقدّم على الإطلاق على الأخرى ، والواجب لا يحتاج إلى شيء في وجوده وتشخّصه .
والحاصل : أنّ لكلّ منهما تقدماً على الآخر ، فإذا أريد بالتّكافؤ بين شيئين ثبوت نسبة بينهما موجبة للتقدّم من الطرفين ، لميجز تحقّقه للواجب لذاته ، لعدم افتقاره إلى الغير مطلقاً .
ثانيها : 176 / / إنّه تتميم لإثبات جوهرية الأقسام المذكورة ، إذ ما سبق لميفد أزيد من عدم وجودها في الموضوع ، وهو ثابت للواجب أيضاً مع عدم جوهريته ، فخصّصه الجوهر هي الماهية الموجودة لا في موضوع ، فالواجب بعينه وجوده لذاته لا يكون جوهراً ؛ فتتميم جوهريّة الأقسام المذكورة يتوقّف على إثبات زيادة وجود « 2 » على ماهياتها ، فالشيخ ما ثبت
هامش
( 1 ) ف : قبل
( 2 ) د : وجود ذاتها