ثمّ لمّا ظهر من بيانه مجرّد إمكان وجود ما يكون في المحلّ دون الموضوع ، ولميثبت منه بالبرهان إنيته فقال :
[ الصورة هي الشيء الذي في المحلّ دون الموضوع ]
وأمّا إثبات هذا الشّيء الذي هو في محلّ دون موضوع فذلك علينا إلى قريب .
أي على ذمّتنا إلى وقت أو موضع قريب « 1 » ، فإذا وصلنا إليه وأثبتناه سقط عنّا .
والمراد : أنّ ما ذكر إنّما هو بيان مجرّد تجويز العقل لوجود هذا الشيء الذي في محلّ دون موضوع ، وأمّا إثباته من حيث هو في محلّ كذا لا في ذاته لبداهة وجوده ، فسيأتي عند إثبات الهيولى .
فإذا « 2 » أثبتنا فهو الشيء الّذي يخصّه في [ مثل ] هذا الموضع باسم الصّورة .
أياختصاصه باسم الصّورة ، كاختصاص محلّه باسم المادّة ، إنّما هو في موضع بيان كونه حالًا في محلّ متقوّم بنفسه ، يعني اختصاصه به من هذه الجهة .
ثمّ قيل : على هذا الكلام مؤاخذة لفظية لدلالته بالمفهوم ، على أنّ وضع الأسامي موقوف على وجود المسمّيات في الخارج ، وليس كذلك وردّ بمنع الدّلالة ؛ إذ المعلّق على الإثبات منطوقاً المنفي عند عدمه مفهوماً هو كون المثبت شيئاً نخصّه باسم الصورة وهو كذلك ، لا التسمية ، حتّى يرد ما قيل .
هامش
( 1 ) د : - أي على ذمّتنا . . . قريب
( 2 ) الشفاء : وإذا