وبعبارة أخرى : المحلّ « كلّ شيء يختص بشيء آخر » بحيث يصير الأوّل منعوتاً ، والثاني ناعتاً ، كاختصاص الجسم بالبياض لا بالمكان . ولمّا كان تعريف المحلّ لفظياً لا تحديداً كما يشعر به لفظة « كلّ » لا يوجب ذكر الحلول فيه دوراً . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ المحلّ أعمّ مفهوماً من الموضوع ، كما ذكره في المنطق أيضاً ، ويظهر منه أيضاً أعمية الحال من العرض .
ثمّ هذا الفرق إنّما هو على رأي المعلم الأوّل ومن تأخّر عنه حيث خصّصوا الجوهر بالموجود لا في موضوع ، والعرض بالموجود في موضوع ، وعنوا بالموضوع المحلّ المستغني في قوامه عمّا يحل ، والداعي إلى ذلك قولهم بالجوهر الحال الّذي يسمّونه بالصّورة . وأمّا في عرف الأقدمين فلافرق ، ولذا كان الجوهر عندهم هو الموجود لا في محلّ ، والعرض هو الموجود في محلّ « 1 » .
ثمّ لمّا بيّن أعمّية المحلّ من الموضوع أراد أن يشير إلى جواز أعمّية منه بحسب الوجود أيضاً ، حتّى يتحقّق في الخارج ما يصدق عليه المحلّ دون الموضوع ، وبذلك يحصل الفرق بين المادّة والموضوع ، فقال :
[ المحلّ أعمّ من الموضوع ]
ولا « 2 » يبعد في العقل مع قطع النظر عن البرهان أن يكون شيء موجوداً في المحلّ « 3 » ، ويكون ذلك المحلّ لميصر بنفسه نوعاً قائماً كاملًا بالفعل ، من جملة الأنواع المحصّلة بل إنّما تحصل قوامه من ذلك الذي حلّه وحده ، فيكون المحلّ مادّة ، والحال صورة ، إذ لا نعني
هامش
( 1 ) د : - والعرض هو الموجود في محل
( 2 ) الشفاء : فلا
( 3 ) الشفاء : محلّ