وأمّا ثانياً : إنّ التفاوت في المرادات الثلاثة قليل ، ولا يظهر فرق بينها يختلف به المقصود ، إذ كون الشيء جزءاً « 1 » لشيء وغير جزء لآخر مأخوذ في الكلّ ؛ وعدم التصريح بأخذ الأوّل في الثاني لظهور الحال إلى العدم اعتباره ، وإلّا لميناسب مقصودهم ، واعتبار الجزئية إمّا بالنّسبة إلى أمر حقيقي ، أو المجموع المركّب من العرض ومحلّه .
وهذا الترديد يجري في الكلّ ، وإنّما الفرق بينها بأخذ الجزئية 173 / / وعدمها في الأوّل بالنظر إلى أمرين في شيء واحد نظراً إلى فرض إضافية الجوهرية والعرضية ، فيرد عليه لزوم جوهرية كلّ عرض كما ذكره ؛ وفي الثاني بالنسبة إلى شيئين متباينين ، وبعدم القطع بالجزئية لشيء في الثالث ، بل المتعيّن فيه موجودية العرض في شيء ، وعدم جزئيته له .
ولا ريب في أنّ الفرق بأمثال هذه الوجوه مع ما فيه من الإبهام وعدم الانطباق في البعض ، ممّا لا يختلف به المقصود ، ولا يتفاوت به الحال في الصحّة والفساد والتسليم والرّد .
وأمّاثالثاً : أنّ ما ذكره من أنّ مبنى قولهم لو كان على جواز أن يكون شيء تارة يحلّ في الموضوع ، وأخرى في غيره ، لميكن مندفعاً ليس كذلك ، إذ هذا الشّيء لو كان شخصاً جزئياً ، فلو كان عرضاًحالًا في موضوع يكون وجوده في نفسه عين وجوده له ، فكيف يمكن أن لا يكون أيضاً « 2 » وجوده عين وجود محلّه حتّى يحلّ في غير موضوع ويكون جوهراً وإن كان نوعاً ؛ فإن اقتضت ماهيته الافتقار في الوجود في محلّ ، فكيف يمكن أن لايقتضه في محلّ آخر ؟ فظهر أنّ ما ذكره الشيخ في المنطق يدفع هذا الاحتمال أيضاً .
هامش
( 1 ) في النسخ : جزء
( 2 ) د : + وجوده في نفسه عين . . . أيضاً