تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
وأمّا رابعاً : إنّ كلامه على الدليلين بالردّ على ما ذكره مع ابتناء الثاني على هذا الاحتمال قطعاً ، والأوّل عليه احتمالًا ينافي ما ذكره أوّلًا من أنّ هذا الاحتمال لا مدفع له ، ولا يمكن إبطاله ، ومن تأمّل في كلامه تظهر له وجوه أخر من الخلل ، ولعمري أنّ صدور أمثال هذه الكلمات المشوّشة المبهمة عن هذا القائل مع جودة تحريره وتحقيقه عجيب ، ولعلّي لا أفهم مقصوده .

[ الفرق بين الموضوع والمحل ]

فنقول : يريد بيان الفرق بين الصّورة والعرض ليحصل ثلاثة أقسام للجوهر : الصّورة ، والهيولى ، والجسم المركب منهما . ولمّا كان فيه إشارة إلى عدم جواز كون شيء واحد جوهراً وعرضاً كما يومي إليه ، أتى بالفاء ، ولتوقّف هذا الفرق على الفرق بين الموضوع والمادّة ، وتوقّفه على فرقه عن المحل ، أشار أوّلًا إليه بقوله : قد علم فيما سلف أي في أوائل الفن الثاني من المنطق أنّ بين المحلّ والموضوع فرقاً . وفي بعض النّسخ : « فرقاناً » ، وهو مصدر بمعنى الفرق ، وكأنّ الفرق المذكور بينهما فيه بالأعمية والأخصيّة . وكذا الفرق بين الحال والعرض ، فكلّ موضوع محلّ ؛ إذ المحلّيّة جزء معناه ، وكلّ عرض حال لذلك ، وقد أشار هنا إلى الفرق المذكور ، بقوله :

[ تعريف الموضوع ]

وأنّ الموضوع يعني به ما صار بنفسه : ونوعيّته قائماً ، ثمّ صار سبباً ؛