الوجود تارة ولميفتقر أخرى ، لا تعويل عليه ؛ إذليس ممّا تحكم به بديهة أو برهان هذا .
ثمّ بما قرّرنا ظهر الكلام في الدليلين الذين نقلهما الشيخ :
أمّا الأوّل : فظاهره أنّ بناءه على التوهّم الأوّل الّذي ذكرناه ، وفساده ظاهر ، ويمكن حمله على الوجه الثاني ، أي الاحتمال الذي ذكره بأن يكون مرادهم أنّ الحرارة في النار جزء حقيقة النار ؛ إذ لها مدخل في وجود محلّها ، فتكون حقيقة النار ملتئمة معها ، ومن محلها « 1 » بخلاف غيرها ؛ إذ الحرارة فيه خارجة عن حقيقته ؛ إذ ليس لها مدخل في تحصيل محلها ، بل يلحقه بعد تحقّق ذاته ، فتكون 173 / / خارجة عنه .
وحينئذٍ يرد عليه أنّه ما الدليل على ذلك ! ؟ والبديهة لاتحكم به ؛ إذ غاية الأمر أنّ البديهة تحكم بأنّ منشأ الحرارة في النار أعني صورتها النوعية كذلك ، فلو كان مرادهم بالحرارة هذا ، فلانزاع معهم ؛ وإن كان المراد ما هو المحسوس فالمنع قائم .
وأمّا الدّليل الثاني : فظاهره أنّه بناء على الاحتمال الذي ذكرناه ، لا التوهّم المذكور .
وفيه : إنّ ما يلزم منه لزومها لمحّلها ، لا أنّ لها مدخلًا في وجود محلّها وهو ظاهر » ، انتهى .
وغير خفي بأنّ ما ذكره بطوله كلام مبهم مظلم ، فيه وجوه من الخلل ؛ إذحاصله على ما هو الظاهر أنّ مبنى القول المذكور ( 1 ) : إمّا على ما هو الظاهر من الدّليل الأوّل ، أعنيكونه موجوداً في شيء كجزء ، وفي الآخر لا كجزء ، ( 2 ) : أو على جواز أنّ كلّ شيء تارة فيما يكون بالنّسبة إليه موضوعاً ، وأخرى « 2 » فيما يكون بالقياس إليه محلًاّ لا موضوعاً .
هامش
( 1 ) ف : حملها
( 2 ) د : اخر