ثالث الأربعة ، فيبقى ثانيهما ، وهو أنّ الحرارة لا تفارق النار ، وتفارق غيره ، فيكون جوهراً وعرضاً ، شكّاً عليحدة ، فيصير المجموع خمسة .
وقد عرفت اندفاع كلّ منها ، فإنّها جعل منشأ لتوهّم القول المذكور يكون مندفعاً ، وباندفاعه يندفع القول المذكور .
ثمّ في كلمات الشيخ أمران يدفعان هذا القول مطلقاً :
أحدهما « 1 » : ما يدفع كون شخص بعينه جوهراً أو عرضاً بالقياس إلى أمرين ، وهو ما مرّ في تفسير حد العرض ، بأنّ معنى قولنا : ولا يمكن مفارقته ، لما هو فيه هو إن - أي موجودٍ معين منه - أخذته في الشيء المعين الذي هو فيه موجود ، لم تجز مفارقته لذلك المعين ؛ بل علّة قوامه هي أنّه فيه إلى آخر ما نقلناه سابقاً .
وحاصله : أنّ وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لموضوعه ، وجد الجوهر مقابل ذلك وخلافه ، وظاهر أنّ اجتماع « 2 » هذين المعنيين في واحد بالشخص محال ، فلا يكون جوهراً وعرضاً في الآخر ما يدفع كون ماهيته الشّيء ونوعه جوهراً وعرضاً بالقياس إلى شيئين ، وهو ما ذكره في كلامه المنقول من المنطق قبل ايراد الشبهات .
وحاصله : أنّ ماهية شيء لا يجوز أن يكون بحيث يفتقر في الوجود تارة إلى موضوع ولميفتقر إليه أخرى .
وقد ذكر في بعض كلماته ما حاصله : 175 / / أنّ ماهية العرض بحيث لو فرض من حصّة معيّنة منها في محلّ معين لا يمكن مفارقتها عنه ، فيكون هذا من لوازم ماهيته والجوهر على خلاف ذلك ، والمراد أنّ المعتبر في ماهيته العرض أن يكون لكلّ حصّة منها ، بل لا تفارقه ، وماهية الجوهر
هامش
( 1 ) كذا / ولميذكر ثانيهما معنوناً
( 2 ) د : - اجتماع